الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - انّه ليس بشاعر بل نذير!!
[١].
نعم، هذه الآيات «ذكر» و وسيلة تنبيه، هذه الآيات «قرآن مبين» يوضّح الحقّ بلا أدنى تغطية أو غمط، بل بقاطعية و صراحة، و لذا فهو عامل انتباه و حياة و بقاء.
مرّة اخرى نرى القرآن الكريم يجعل (الإيمان) هو (الحياة) و (المؤمنين) هم (الأحياء) و (الكفّار) هم «الموتى»، ففي جانب يذكر عنوان «حيّا» و في الطرف المقابل عنوان «الكافرون»، فهذه هي الحياة و الموت المعنوي اللذان هما أعلى بمراتب من الموت و الحياة الظاهريين. و آثارهما أوسع و أشمل، فإذا كانت الحياة و المعيشة بمعنى «التنفّس» و «أكل الطعام» و «الحركة»، فإنّ هذه الأعمال كلّها تقوم بها الحيوانات، فهذه ليست حياة إنسانية، الحياة الإنسانية هي تفتّح أزهار العقل و الفهم و الملكات الرقيقة في روح الإنسان، و كذلك التقوى و الإيثار و التضحية و التحكّم بالنفس، و التحلّي بالفضيلة و الأخلاق، و القرآن ينمي هذه الحياة في وجود الإنسان.
و الخلاصة: أنّ الناس ينقسمون حيال دعوة القرآن الكريم إلى مجموعتين:
مجموعة حيّة يقظة تلبّي تلك الدعوة، و تلتفت إلى إنذاراتها، و مجموعة من الكفّار ذوي القلوب الميتة، الذين لا تؤمل منهم أيّة استجابة أبدا، و لكن هذه الإنذارات سبب في إتمام الحجّة عليهم، و تحقّق أمر العذاب بحقّهم.
(١)- جملة «لينذر ...» متعلّقة ب «ذكر» الواردة في الآية السابقة، و البعض اعتبرها متعلّقة ب «علمنا» أو «نزّلنا» تقديرا، و لكن الاحتمال الأوّل هو الأنسب على ما يبدو.