الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - ١- دروس مهمّة في قصّة أيّوب
الآية الأخيرة في بحثنا هذا- التي هي بمثابة عصارة القصّة من أوّلها حتّى آخرها- تقول: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.
و من الواضح أنّ دعاء أيّوب البارئ عزّ و جلّ، و طلبه دفع الوساوس الشيطانية عنه، و رفع البلاء و المرض عنه، كلّ هذه لا تتنافى مع مقام صبره و تحمّله، ذلك الصبر و التحمّل الذي استمرّ لمدّة سبع سنين، و في روايات اخرى لمدّة ثمانية عشر عاما- للأوجاع و الأمراض و الفقر و العسر و استمرار الشكر.
الذي يلفت النظر في هذه الآية أنها أعطت ثلاثة أوصاف لأيّوب، كلّ واحد منها إن توفّر في أي إنسان فهو إنسان كامل.
أوّلا: مقام عبوديته.
ثانيا: صبره و تحمّله و ثباته.
ثالثا: إنابته المتكرّرة إلى اللّه.
١- دروس مهمّة في قصّة أيّوب
رغم أنّ قصة هذا النّبي الصابر أدرجت في أربع آيات في هذه السورة، إلّا أنّها وضّحت حقائق مهمّة، منها:
أ- الامتحان الإلهي واسع و كبير جدّا و يشمل حتّى الأنبياء الكبار، إذ يكون امتحانهم أشدّ و أصعب من الآخرين، لأنّ طبيعة الحياة في هذه الدنيا بنيت على هذا الأساس، و من دون هذا الامتحان فإنّ الإمكانيات و الطاقات الكامنة في الإنسان لا تتفجّر.
ب- الفرج بعد الشدّة نقطة اخرى تمكن في مجريات هذه القصّة، فعند ما تشتدّ أمواج الحوادث و البلاء على الإنسان و تحيط به من كلّ جانب، عليه أن لا ييأس