الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - هل أنّ البشر الموجودين على الأرض هم من ذريّة نوح؟
ملاحظة
هل أنّ البشر الموجودين على الأرض هم من ذريّة نوح؟
فسّرت مجموعة من كبار المفسّرين الآية وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ بأنّ كلّ أجيال البشر التي أتت بعد نوح هي من ذريته.
و قد نقل الكثير من المؤرّخين بقاء ثلاثة أولاد من ذريّة نوح هم (سام) و (حام) و (يافث) بعد الطوفان، و كلّ القوميات الموجودة اليوم على الكرة الأرضية تنتهي إليهم.
و قد أطلق على العرق العربي و الفارسي و الرومي العرق السامي، فيما عرف العرق التركي و مجموعة اخرى بأنّهم من أولاد «يافث»، أمّا «حام» فإنّ ذريّته تنتشر في السودان و السند و الهند و النوبة و الحبشة، كما أنّ الأقباط و البربر هم من ذريّته أيضا.
البحث في هذه المسألة ليس المراد منه معرفة إلى أي من أولاد نوح ينتسب كلّ عرق، لأنّ المسألة بحدّ ذاتها هي مورد اختلاف بين الكثير من المؤرخين و المفسّرين، و لكن المتوخّى من البحث هو: هل أنّ كلّ القوميات البشرية تعود في أصلها إلى أولاد نوح الثلاثة.
و هنا يطرح هذا السؤال نفسه و هو: ماذا كان مصير المؤمنين الذين ركبوا السفينة مع نوح خلال الطوفان؟ و هل أنّهم جميعا ماتوا من دون أن يتركوا أي خلف لهم و إن كان لهم ذريّة، فهل كانوا بنات تزوجنّ من أولاد نوح؟
هذه القضيّة من وجهة نظر التأريخ ما تزال غامضة.
على أيّة حال فإنّ هناك أحاديث و آيات قرآنية تشير إلى وجود أقوام و امم على الكرة الأرضية لا ينتهي أصلها إلى أولاد نوح.
منها ما
ورد في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الباقر عليه السّلام في توضيح الآية المذكورة أعلاه: «الحقّ و النبوّة و الكتاب و الإيمان في عقبه، و ليس كلّ من في