الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - ١- التقوى و الفجور أمام بعضهما البعض
وضع العالم هذا مخالف «للحكمة» و (للعدالة)، و هذا هو دليل آخر على مسألة المعاد.
و بعبارة اخرى، فلإثبات مسألة المعاد- أحيانا- يمكن الاستدلال عليها عن طريق برهان (الحكمة) و أحيانا اخرى عن طريق برهان (العدالة)، فالآية السابقة استدلال بالحكمة، و الآية التي بعدها استدلال بالعدالة.
الآية الأخيرة في بحثنا هذا تشير إلى موضوع يوضّح- في حقيقة الأمر- الهدف من الخلق، إذ جاء في الآية الكريمة: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ.
فتعليماته خالدة، و أوامره عميقة و أصيلة، و نظمه باعثة للحياة و هادية للإنسان إلى الطريق المؤدّي إلى اكتشاف هدف الخلق.
فالهدف من نزول هذا الكتاب العظيم لم يقتصر- فقط- على تلاوته و تلفّظ اللسان به، بل لكي تكون آياته منبعا للفكر و التفكّر و سببا ليقظة الوجدان، لتبعث بدورها الحركة في مسير العمل.
كلمة (مبارك) تعني شيئا ذا خير دائم و مستمر، أمّا في هذه الآية فإنّها تشير إلى دوام استفادة المجتمع الإنساني من تعليماته، و لكونها استعملت هنا بصورة مطلقة، فإنّها تشمل كلّ خير و سعادة في الدنيا و الآخرة.
و خلاصة الأمر، فإنّ كلّ الخير و البركة في القرآن، بشرط أن نتدبّر في آياته و نستلهم منها و نعمل بها.
١- التقوى و الفجور أمام بعضهما البعض
في الآيات المذكورة أعلاه، ورد الفساد في الأرض في مقابل الإيمان و العمل