الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - الملائكة المستعدّة لتنفيذ المهام
على الرسل [١].
و ممّا يلفت النظر أنّ «الصافات» هي جمع كلمة «صافّة» و هي بدورها تحمل صفة الجمع أيضا، و تشير إلى مجموعة مصطفّة، إذن ف «الصافات» تعني الصفوف المتعدّدة [٢].
و أمّا كلمة «الزاجرات» فإنّها مأخوذة من (الزجر) و يعني الصرف عن الشيء بالتخويف و الصراخ، و بمعنى أوسع فإنّها تشمل كلّ منع و طرد و زجر للآخرين.
إذن فالزاجرات تعني مجاميع مهمّتها نهي و صرف و زجر الآخرين.
و «التاليات» من (التلاوة) و هي جمع كلمة (تال) و تعني طوائف مهمّتها تلاوة شيء ما [٣].
و نظرا لكثرة و اتّساع مفاهيم هذه الألفاظ، فليس من العجب أن يطرح المفسّرون تفاسير مختلفة لها دون أن يناقض بعضها الآخر، بل من الممكن أيضا أن تجتمع لتوضيح مفهوم هذه الآيات، فمثلا المقصود من كلمة «الصافات» هو صفوف الملائكة المستعدّة لتنفيذ الأوامر الإلهيّة، في عالم الخلق، أو الملائكة النازلون بالوحي إلى الأنبياء في عالم التشريع، و كذلك صفوف المقاتلين
[١]- بالطبع وردت احتمالات اخرى في تفسير الآيات المذكورة أعلاه، «منها» ما يشير إلى صفوف جند الإسلام في ساحات الجهاد، الذين يصرخون بالأعداء و يزجرونهم عن الاعتداء على حرمة الإسلام و القرآن، و الذين يتلون كتاب اللّه دائما و من دون أي انقطاع، و ينوّرون قلوبهم و أرواحهم بنور تلاوته، و منها: أنّ بعض هذه الأوصاف الثلاثة هو إشارة إلى ملائكة اصطفّت بصفوف منظمة، و القسم الآخر يشير إلى آيات القرآن التي تنهى الناس عن ارتكاب القبائح، و القسم الثالث يشير إلى المؤمنين الذين يتلون القرآن في أوقات الصلاة و في غيرها من الأوقات. و يستبعد الفصل بين هذه الأوصاف، لأنّها معطوفة على بعضها البعض بحرف (الفاء)، و هذا يوضّح أنّها أوصاف لطائفة واحدة.
و قد ذكر العلّامة «الطباطبائي» في تفسيره الميزان هذا الاحتمال، في أنّ الأوصاف الثلاثة هي تطلق على ملائكة مكلّفة بتبليغ الوحي الإلهي، و الاصطفاف في طريق الوحي لتوديعه، و زجر الشياطين التي تقف في طريقه، و في النهاية تلاوة آيات اللّه على الأنبياء.
[٢]- و لا ضير في التعبير عن الملائكة بلفظ الإناث «الصافات و الزاجرات و التاليات» لأنّ موصوفها الجماعة، و هي مؤنّث لفظي.
[٣]- ممّا يذكر أنّ بعض اللغويين قالوا بأنّ جمع كلمة (تال) هو (تاليات) و جمع (تالية) (توال).