الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - الملائكة المستعدّة لتنفيذ المهام
أقسام القرآن تشير إلى عظمة و أهميّة الأشياء المقسم بها. و هذا الأمر يدعو إلى التفكّر أكثر بالشيء المقسم به، التفكّر الذي يكشف للإنسان عن حقائق جديدة.
الثانية: أنّ القسم يأتي للتأكيد، و للدلالة على أنّ الأمور التي يقسم من أجلها هي امور جديّة و مؤكّدة.
و علاوة على ذلك أنّ المتحدّث لو تحدّث بصورة حازمة و مؤكّدة، فإنّ تأثير كلامه من الناحية النفسية سيكون أوقع على قلب المستمع، كما أنّه يقوّي المؤمنين و يضعّف الكافرين.
على كلّ حال، فإنّ بداية هذه السورة تذكر أسماء ثلاثة طوائف أقسم بها اللّه تعالى [١].
الأولى: وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا.
الثانية: فَالزَّاجِراتِ زَجْراً.
الثالثة: فَالتَّالِياتِ ذِكْراً.
فمن هي تلك الطوائف الثلاث؟ و على من أطلقت تلك الصفات؟ و ما الهدف النهائي منها؟
المفسّرون قالوا الكثير بهذا الشأن، إلّا أنّ المعروف و المشهور هو أنّ هذه الصفات تخصّ طوائف من الملائكة ...
طوائف اصطفّت في عالم الوجود بصفوف منظمة، و هي مستعدّة لتنفيذ الأمر الإلهي.
و طوائف من الملائكة تزجر بني آدم عن ارتكاب المعاصي و الذنوب، و تحبط وساوس الشياطين في قلوبهم. أو الملائكة الموكّلة بتسيير السحاب في السماء و سوقها نحو الأرض اليابسة لإحيائها.
و أخيرا طوائف من الملائكة تتلو آيات الكتب السماوية حين نزول الوحي
[١]- هذه العبارات الثلاث من جهة هي ثلاثة أقسام، و من جهة اخرى هي قسم واحد له ثلاث صفات.