الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - ربّنا أخرجنا نعمل صالحا!
على كلّ حال، ففي قبال ذلك الطلب الذي يطلبه أولئك من اللّه سبحانه و تعالى، يصدر ردّ قاطع عنه سبحانه و تعالى حيث يقول: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فإذا لم تنتفعوا بكلّ ما توفّر بين أيديكم من وسائل النجاة تلك و من كلّ الفرص الكافية المتاحة فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ.
هذه الآية تصرّح: لم يكن ينقصكم شيء، لأنّ الفرصة أتيحت لكم بما يكفي، و قد جاءتكم نذر اللّه بالقدر الكافي، و بتحقّق هذين الركنين يحصل الانتباه و النجاة، و عليه فليس لكم أي عذر، فلو لم تكن لكم المهلة كافية لكان لكم العذر، و لو كانت لكم مهلة كافية و لم يأتكم نذير و مرشد و معلّم فكذلك لكم العذر، و لكن بوجود ذينك الركنين فما هو العذر؟! «نذير» عادة ترد في الآيات القرآنية للإشارة إلى وجود الأنبياء، و بالأخصّ نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكن بعض المفسّرين ذكروا لهذه الكلمة هنا معنى أوسع، بحيث تشمل الأنبياء و الكتب السماوية و الحوادث الداعية إلى الانتباه كموت الأصدقاء و الأقرباء، و الشيخوخة و العجز، و كما يقول الشاعر:
|
رأيت الشيب من نذر المنايا |
لصاحبه و حسبك من نذير [١] |
من الجدير بالملاحظة أيضا أنّه قد ورد في بعض الروايات أنّ هناك حدّا من العمر يعتبر إنذارا و تذكيرا للإنسان، و ذلك بتعبيرات مختلفة، فمثلا
في حديث عن ابن عبّاس مرفوعا عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من عمّره اللّه ستّين سنة فقد أعذر إليه» [٢].
و
عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة و السلام أنّه قال: «العمر الذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستّون سنة» [٣].
[١]- مجمع البيان، ج ٤، ص ٤١٠.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- المصدر السابق.