الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - الورثة الحقيقيّون لميراث الأنبياء
و هنا يطرح السؤال التالي: لماذا ابتدأ الحديث بذكر الظالمين كمجموعة اولى، ثمّ المقتصد، ثمّ السابقين بالخيرات، في حين أنّ العكس يبدو أولى من عدّة جهات؟
بعض كبار المفسّرين قالوا للإجابة على هذا السؤال: إنّ الهدف هو بيان ترتيب مقامات البشر في سلسلة التكامل، لأنّ أوّل المراحل هي مرحلة العصيان و الغفلة، و بعدها مقام التوبة و الإنابة، و أخيرا التوجّه و الاقتراب من اللّه سبحانه و تعالى، فحين تصدر المعصية من الإنسان فهو «ظالم لنفسه»، و حين يلج مقام التوبة فهو «مقتصد»، و حين تقبل توبته و يزداد جهاده في طريق الحقّ، ينتقل إلى مقام القرب ليرقى إلى مقام «السابقين بالخيرات» [١].
و قال آخر: بأنّ هذا الترتيب لأجل الكثرة و القلّة في العدد و المقدار، فالظالمون يشكّلون الأكثرية، و المقتصدون في المرتبة التالية، و السابقون للخيرات و هم الخاصّة و الأولياء من الناس هم الأقلّية و ان كانوا أفضل من الناحية الكيفيّة.
الملفت للتأمّل ما
نقل في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: (ما مؤدّاه): «قدّم الظالم لكي لا ييأس من رحمة اللّه، و أخّر السابقون بالخيرات لكي لا يأخذهم الغرور بعملهم» [٢].
و يمكن أن يكون كلّ من هذه المعاني الثلاثة مقصودا.
و آخر كلام في تفسير هذه الآية حول المشار إليه في جملة ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ؟
قال البعض، بأنّه ميراث الكتاب الإلهي، و قال آخرون بأنّه إشارة إلى التوفيق التي شمل حال السابقين بالخيرات، و طيّهم لهذا الطريق بإذن اللّه، لكن يبدو أنّ
و كلّ هذه التّفسيرات كما قلنا من قبيل بيان المصاديق، و كلّها قابلة للتعقّل، عدا التّفسير الأوّل الّذي لا يحتوي على مفهوم صحيح.
[١]- مجمع البيان، تفسير الآية مورد البحث.
[٢]- تفسير أبو الفتوح الرازي، المجلّد ٩ تفسير الآيات مورد البحث.