الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - إلقاء نظرة عامّة على ما جاء في الآيات السابقة
مَعْلُومٌ أنّ أوّل هبة هي تلك المتعلّقة بالهبات المعنوية و الروحية التي يعجز اللسان عن وصفها.
أمّا الأقسام الستّة الاخرى و هي الفواكه، و الشراب الطاهر، و الزوجات الصالحات، و الاحترام الكامل، و المسكن الحسن، و الأصدقاء الجيدون في الجنّة، فقد أعطت أبعادا مختلفة لنعم الجنّة، و التي غالبا ما تمزج بالعطايا و المنح المادية و المعنوية.
لكن كلّ ما طرحناه كان بلغتنا التي لا تستطيع أبدا أن تعكس كلّ جوانب النعم في الجنّة، و من الطبيعي فإنّنا نحتاج إلى حواس سمع و نظر و إدراك اخرى، إضافة إلى ألفاظ و جمل و كلام آخر، كي نتمكّن من شرح هذه الأمور.
و بعبارة اخرى، فإنّ حقيقة النعم التي تغدق على أهل الجنّة خفيّة عن أهل الدنيا، إلّا إذا ذهبوا إلى هناك و شاهدوها عن قرب ليدركوها.
على أيّة حال، فإنّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ و الذين وصلوا في علومهم و إيمانهم إلى مرحلة الكمال، أعزّاء عند اللّه، و يشملهم اللطف الإلهي بصورة غير محدودة، و مهما تصوّرنا علو مقامهم، فإنّهم أفضل و أعلى من ذلك.