الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - من هم الذين يتقبّلون إنذارك؟
الآيتان [سورة يس (٣٦): الآيات ١١ الى ١٢]
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢)
التّفسير
من هم الذين يتقبّلون إنذارك؟
كان الحديث في الآيات السابقة عن مجموعة لا تملك أي استعداد لتقبّل الإنذارات الإلهيّة و يتساوى عندهم الإنذار و عدمه، أمّا هذه الآيات فتتحدّث عن فئة اخرى هي على النقيض من تلك الفئة، و ذلك لكي يتّضح المطلب بالمقارنة بين الفئتين كما هو أسلوب القرآن.
تقول الآية الاولى من هذه المجموعة إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ.
هنا ينبغي الالتفات إلى امور:
١- ذكرت في هذه الآية صفتان لمن تؤثّر فيهم مواعظ و إنذارات النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
و هي «أتباع الذكر» و «الخشية من اللّه في الغيب». لا شكّ أنّ المقصود من هاتين