الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - من هم الذين يتقبّلون إنذارك؟
«الرجاء» و التي تمثّل مظهر الهيبة و العظمة لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ [١] إشارة إلى أنّه يجب أن يكون الرجاء ممزوجا بالخوف، و الخوف ممزوجا بالرجاء على حد سواء (تأمّل!!).
٤- التعبير ب «الغيب» هنا إشارة إلى معرفة اللّه عن طريق الاستدلال و البرهان، إذ أنّ ذات اللّه سبحانه و تعالى غيب بالنسبة إلى حواس الإنسان، و يمكن فقط مشاهدة جماله و جلاله سبحانه ببصيرة القلب و من خلال آثاره تعالى.
كذلك يحتمل أيضا أنّ «الغيب» هنا بمعنى «الغياب عن عيون الناس» بمعنى أنّ مقام الخشية و الخوف يجب أن لا يتّخذ طابعا ريائيا، بل إنّ الخشية و الخوف يجب أن تكون في السرّ و الخفية.
بعضهم فسّر «الغيب» أيضا ب «القيامة» لأنّها من المصاديق الواضحة للأمور المغيبة عن حسّنا، و لكن يبدو أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب.
٥- جملة «فبشّره» في الحقيقة تكميل للإنذار، إذ أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في البدء ينذر، و حين يتحقّق للإنسان اتّباع الذكر و الخشية و تظهر آثارها على قوله و فعله، هنا يبشّره الباري عزّ و جلّ.
بماذا يبشّر؟ أوّلا يبشّره بشيء قد شغل فكره أكثر من أي موضوع آخر، و هو تلك الزلّات التي ارتكبها، يبشّره بأنّ اللّه العظيم سيغفر له تلك الزلّات جميعها، و يبشّره بعدئذ بأجر كريم و ثواب جزيل لا يعلم مقداره و نوعه إلّا اللّه سبحانه.
الملفت للنظر هو تنكير «المغفرة» و «الأجر الكريم» و نعلم بأنّ استخدام النكرة في مثل هذه المواضع إنّما هو للتدليل على الوفرة و العظم.
٦- يرى بعض المفسّرين أنّ (الفاء) في جملة «فبشّره» للتفريع و التفضيل، إشارة إلى أنّ (اتّباع التذكر و الخشية) نتيجتها «المغفرة» و «الأجر الكريم» بحيث أنّ الاولى و هي المغفرة تترتّب على الأوّل، و الثانية على الثاني.
[١]- الأحزاب، ٢١.