الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - ٢- نيران الأنانية و الغرور تحرق رأسمال الوجود
٢- نيران الأنانية و الغرور تحرق رأسمال الوجود
من الأمور الحسّاسة جدّا التي تلفت النظر في قضيّة طرد إبليس من رحمة اللّه، هو مدى تأثير عاملي الأنانية و الغرور على سقوط و تعاسة الإنسان، إذ يمكن القول بأنّهما من أهمّ و أخطر عوامل الانحراف. و قد تسبّبا- في لحظة واحدة- في هدم عبادة ستّة آلاف سنة، و إنّهما كانا السبب وراء تدنّي موجود كان في صفّ ملائكة السماء الكبار إلى أدنى درجات الشقاء، و يستحقّ لعنة اللّه الأبدية.
الأنانية و الغرور يحجبان الحقيقة عن بصر الإنسان، فالأنانية مصدر الحسد، و الحسد مصدر العداوة و البغضاء، و العداوة و البغضاء سبب إراقة الدماء و ارتكاب الجرائم.
الأنانية تدفع الإنسان إلى الاستمرار في ارتكاب الخطأ، و تحبط- في نفس الوقت- مفعول أيّ عامل للصحوة من الغفلة، أي تحوّل بين ذلك العامل و بين الإنسان.
الأنانية و العناد يسلبان فرصة التوبة و إصلاح الذات من الإنسان، و يغلقان أمامه كلّ أبواب النجاة، و خلاصة الأمر فإنّ كلّ ما نقوله حول خطر هذه الصفات القبيحة و المذمومة يعدّ قليلا.
و كم هو جميل
قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «فعدو اللّه إمام المتعصّبين، و سلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، و نازع اللّه رداء الجبرية، و ادّرع لباس التعزّز، و خلع قناع التذلّل ألا ترون كيف صغّره اللّه بتكبّره؟ و وضعه بترفّعه؟ فجعله في الدنيا مدحورا، و أعدّ له في الآخرة سعيرا». [١]
(١)- نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢ المعروفة بالقاصعة.