الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - فضيلة سورة «يس»
و كما أشرنا سابقا فإنّ هذه الفضيلة و الثواب لا ينالهما من يكتفي بقراءة الألفاظ- فقط- مشيحا عن مفاهيم السورة، بل إنّ عظمة فضيلة هذه السورة إنّما هي لعظمة محتواها ..
محتوى يوقظ من الغفلة و يضخّ في النفس الإيمان، و يولد روح المسؤولية و يدعو إلى التقوى، بحيث أنّ الإنسان إذا تفكّر في هذه الآية و جعل ذلك التفكّر يلقي بظلاله على أعماله، فإنّه يفوز بخير الدنيا و الآخرة.
فمثلا، الآية (٦٠) من هذه السورة تتحدّث حول عهد اللّه في التحذير من عبادة الشيطان أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
و من الواضح أنّه حينما ينشغل الإنسان بهذا العهد الإلهي- تماما مثلما ورد في الأحاديث التي ذكرناها- سيكون في أمان من أي شيطان رجيم، و لكن لو قرئت هذه الآية بلا رويّة، و في مقام العمل يكون من الأصدقاء المخلصين و الأوفياء للشيطان، فإنّه لن ينال ذلك الفخر الذي ذكرناه، و هذا يصدق على آيات هذه السورة آية آية.