الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - ٣- لنيل مثل هذه النعم علينا المثابرة
البلاء من كلّ جانب [١].
لكن سياق آيات بحثنا هذا يختلف مع ما هي عليه آيات سورة الكهف، و يبيّن وجود فارق بين الحادثتين.
و يرى البعض الآخر: إنّها تخصّ شخصين شريكين أو صديقين كانا يمتلكان ثروة كبيرة، أحدهما كان ينفق بسخاء في سبيل اللّه، أمّا الثاني الذي كان لا يؤمن بشيء- فقد امتنع عن الإنفاق، و بعد مدّة من الزمن أصيب المنفق بفاقة مالية، و تعرّض لاستهزاء صديقه، و الذي قال له بلغة السخرية، أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [٢].
فإن كانت أسباب النّزول تخصّ هذه الحادثة، إذا علينا قراءة كلمة (مصدّقين) بتشديد (الصاد) و التي تعني هنا دفع الصدقة و الإنفاق.
في حين أنّ المشهور بين القرّاء قراءة كلمة (مصدّقين) بدون تشديد (الصاد) و على هذا فإنّ سبب النّزول الآنف الذكر لا يتلاءم و القراءة المشهورة.
٣- لنيل مثل هذه النعم علينا المثابرة
هل من الصحيح أن يصرف الإنسان رأس مال عمره و القابليات الاخرى و العطايا الإلهية في موارد هي كالفقاعات التي لا تدوم سوى لحظات فوق الماء؟
متاع بخس غير دائم، متاع مليء بالآفات و المشاكل!!.
أو يستثمر هذه القوى العظيمة في مجال يؤدّي إلى حياة خالدة و نعم دائمة، و مرضاة اللّه سبحانه و تعالى؟
فما أجمل التعبير الذي صاغته الآيات القرآنية المذكورة أعلاه، عند ما دعت المؤمنين إلى هذا الهدف، أي نيل الجنان المملوءة بالملذّات الروحية و الجسمية-
[١]- تفسير فخر الرازي، المجلّد ٢٦، الصفحة ١٣٩.
[٢]- روح المعاني، المجلّد ٢٣، الصفحة ٨٣.