الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥١ - هل يمكن قبول إله واحد بدلا من كلّ تلك الآلهة؟
رجال السياسة تحليلها بدقّة لوضع الخطط و البرامج المنظّمة لمواجهتها، و أن يمرّ بها عامة الناس مرّ الكرام من دون أن يعيروا لها أي اهتمام، و أن يتمسّكوا أكثر بما عندهم، أي بأصنامهم.
و نظير هذا الحديث ورد في قصّة نوح، عند ما قال الملأ من قوم نوح لعامّتهم ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ. [١] و ذهب آخرون إلى أنّ المقصود من هذه العبارة هو: يا عبدة الأصنام أثبتوا و استقيموا على آلهتكم، لأنّ هذا هو المطلوب منكم.
أمّا البعض الآخر فقد قال: المقصود هو أنّ محمّدا يستهدفنا نحن، و أنّه يريد جرّ مجتمعنا إلى الفساد من خلال تركنا لآلهتنا، و في نهاية الأمر ستزال النعم عنّا و ينزل علينا العذاب! فيما احتمل البعض الآخر أنّ المراد هو أنّ محمّدا لن يتوقّف عن دعوته و أنّه مصمّم على نشرها بعزم راسخ، و لهذا فإنّ المحادثات معه عقيمة، فاذهبوا و تمسّكوا أكثر بعقائدهم.
و أخيرا احتمل بعض المفسّرين أنّ المقصود هو أنّ المصيبة ستحلّ بنا، و على أيّة حال، علينا أن نتهيّأ لها و أن نتمسّك أكثر بسنّتنا.
و بالطبع، لكون هذه الجملة لها مفهوم عامّ، فإنّ أغلب التفاسير يمكن أن تعطي المعنى المطلوب، رغم أنّ التّفسير الأوّل يعدّ أنسب من بقيّة التفاسير.
و على أيّة حال، فإنّ زعماء المشركين أرادوا بهذا القول تقوية المعنويات المنهارة لأتباعهم، و الحيلولة دون تزعزع معتقداتهم أكثر، و لكن كلّ مساعيهم ذهبت أدراج الرياح.
و لخداع عوامّ الناس و إقناع أنفسهم، قال زعماء المشركين ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ.
[١]- المؤمنون، ٢٤.