الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - الحوار بين القادة و الأتباع الضالّين
و هنا يقول التابعون لمتبوعيهم: إنّكم شياطين، إذ كنتم تأتوننا بعنوان النصيحة و الهداية و التوجيه و إرادة الخير و السعادة لنا، و لكن لم يكن من وراء مجيئكم سوى المكر و الضياع قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ.
إذ أنّنا- بحكم فطرتنا- كنّا نسعى وراء الخير و الطهارة و السعادة، و لذا لبّينا دعوتكم، لكنّنا لم نكن نعلم أنّكم تخفون وراء وجوهكم الخيّرة ظاهرا وجها آخر شيطانيا و قبيحا أوقعنا في الخطيئة، نعم فكلّ الذنوب التي ارتكبناها أنتم مسئولون عنها، لأنّنا لم نكن نملك شيئا سوى حسن النيّة و طهارة القلب، و أنتم الشياطين الكذّابون لم يكن لديكم سوى الخداع و المكر.
كلمة (يمين) تعني (اليد اليمنى) أو (الجهة اليمنى) و العرب تعتبرها في بعض الأحيان كناية عن الخير و البركة و النصيحة، و كلّ ما يرد إليهم من جهة اليمين يتفاءلون به، و لذا فإنّ الكثير من المفسّرين يفسّرون كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ على أنّها تظهر الخير و النصيحة كما ذكرنا ذلك أعلاه.
على أيّة حال، الثقافة العامّة تعتبر العضو الأيمن أو الطرف الأيمن شريفا، و الأيسر غير شريف، و لهذا السبب تستعمل اليمين للإحسان و عمل الخيرات.
و قد ذكرت مجموعة من المفسّرين تفسيرا آخر و هو: إنّ المقصود هو أنّكم أتيتمونا باعتمادكم على القدرة، لأنّ الجهة اليمنى تكون عادة هي الأقوى، و بهذا الدليل فإنّ أغلب الناس ينجزون أعمالهم المهمّة و الصعبة باليد اليمنى، لذا فقد أصبح هذا التعبير كناية عن «القدرة».
و هناك تفسيرات اخرى تعود إلى هذين التّفسيرات أعلاه، و لكن لا شكّ أنّ التّفسير الأوّل أنسب.
و في المقابل فإنّ المتبوعين و القادة لا يسكتون، بل يجيبون تابعيهم بالقول:
قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.
فلو لم تكن أهواؤكم منحرفة، و لو لم تكونوا من طلّاب الشرّ و الشيطنة، لما