الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - الحوار بين القادة و الأتباع الضالّين
نعم عليهم أن يتوقّفوا و يجيبوا على مختلف الأسئلة التي تطرح عليهم، و لكن عمّا ذا يسألون؟
قال البعض: يسألون عن البدع التي اختلقوها.
و قال البعض الآخر: يسألون عن أعمالهم القبيحة و أخطائهم.
و البعض أضاف: إنّهم يسألون عن التوحيد و قول لا إله إلّا اللّه.
و ذهب آخرون: إنّهم يسألون عن النعم التي أنعمت عليهم، و عن شبابهم و صحّتهم و أعمارهم و أموالهم و نحوها، و هناك رواية يذكرها الشيعة و السنّة في أنّهم يسألون عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام [١].
و بالطبع فإنّ هذه التفاسير لا يوجد أي تناقض بينها، لأنّ في ذلك اليوم يتمّ السؤال عن كلّ شيء، عن العقائد و عن التوحيد و الولاية، و عن الحديث و العمل، و عن النعم و المواهب التي وضعها اللّه سبحانه و تعالى في إختيار الإنسان.
و هنا يطرح هذا السؤال نفسه، و هو: كيف يساق أولئك أوّلا إلى صراط الجحيم، ثمّ يؤمرون بالتوقّف لاستجوابهم؟
ألا ينبغي تقديم عملية إيقافهم و مساءلتهم على سوقهم إلى صراط الجحيم؟
هناك جوابان لهذا السؤال و هما:
أوّلا: كون أولئك من أهل جهنّم أمر واضح للجميع، و حتّى لأنفسهم، و استجوابهم إنّما يتمّ لإعلامهم بمقدار و حجم الذنوب و الجرائم التي اقترفوها ..
ثانيا: طرح هذه الأسئلة عليهم لا لمحاكمتهم، و إنّما ذلك لتوبيخهم و معاقبتهم نفسيا.
و بالطبع فإنّ كلّ ذلك في حالة كون الأسئلة متعلّقة بما أوردنا آنفا، أمّا إذا ارتبط
بصورة فعل لازم، و تعني (التوقّف و الوقوف) و مصدر الاولى هو وقفة، و مصدر الثانية وقوف.
[١]- الرواية هذه وردت في (الصواعق) عن أبي سعيد الخدري نقلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما وردت عن الحاكم بن أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل) نقلا عن رسول اللّه، كذلك وردت في عيون أخبار الرضا نقلا عن الإمام الرضا عليه السّلام.