الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - ب- برهان العدالة
و متجر أولياء اللّه» [١].
خلاصة القول، إنّ الفحص و المطالعة في وضع هذا العالم يؤدّي إلى الاعتقاد بعالم آخر وراء هذا العالم وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [٢].
ب- برهان العدالة:
التدقيق في نظام الوجود و قوانين الخلق، يستنتج منه أنّ كلّ شيء منها محسوب بدقّة متناهية. ففي مؤسسة البدن البشري، يحكم نظام عادل دقيق، بحيث أنّه لو تعرّض لأدنى تغيير أو عارض ما لأدّى إلى إصابته بالمرض أو حتّى الموت، حركات القلب، دوران الدم، أجفان العين، و كلّ جزء من خلايا الجسم البشري مشمول بهذا النظام الدقيق، الذي يحكم العالم بأسره «و بالعدل قامت السموات و الأرض» [٣] فهل يستطيع الإنسان أن يكون وحده النغمة النشاز في هذا العالم الواسع؟! صحيح أنّ اللّه سبحانه و تعالى أعطى للإنسان بعض الحرية في الإرادة و الإختيار لكي يمتحنه و لكي يتكامل في ظلّ تلك الحرية و يطوي مسير تكامله بنفسه، و لكن إذا أساء الإنسان الاستفادة من تلك الحرية فما ذا سيكون؟! و لو أنّ الظالمين الضالّين المضلّين بسوء استفادتهم من هذه الموهبة الإلهية استمرّوا على مسيرهم الخاطئ فما ذا يقتضي العدل الإلهي؟! و صحيح أنّ بعضا من المسيئين يعاقبون في هذه الدنيا و يلقون مصير أعمالهم- على الأقل قسم منهم- و لكن المسلّم أنّ جميعهم لا ينال جميع ما يستحقّ. كما أنّ جميع المحسنين الأطياب لا يتلقّون جزاء أعمالهم الطيّبة في الدنيا، فهل من
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار كلمة ١٣١.
[٢]- الواقعة، ٦٢.
[٣]- تفسير الصافي، المجلّد الخامس، صفحة ١٠٧.