الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - سؤال مهمّ
عبارات (فشلتم) و (تنازعتم) و (عصيتم) التي وردت في الآية المذكورة أعلاه، و ضحّت بصورة جيّدة أنّ المسلمين في يوم احد تخلّوا عن شروط النصر الإلهي، لذا فشلوا في الوصول إلى أهدافهم.
نعم، فالباري عزّ و جلّ لم يعد كلّ من يدّعي الإسلام و أنّه من جند اللّه و حزب اللّه بأن ينصره دائما على أعدائه. الوعد الإلهي مقطوع لمن يرجو من أعماق قلبه و روحه رضى اللّه سبحانه و تعالى، و يسير في النهج الذي وضعه اللّه، و يتحلّى بالتقوى و الأمانة.
و لقد تقدّم نظير لهذا السؤال فيما يخصّ (الدعاء) و (الوعد الإلهي بالاستجابة) و تطرّقنا للإجابة عليه فيما مضى [١].
و لمواساة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين، و للتأكيد على أنّ النصر النهائي سيكون حليفهم، و في نفس الوقت لتهديد المشركين، جاءت الآية التالية لتقول:
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ.
نعم، إنّه تهديد مفعم بالمعاني و رهيب في نفس الوقت، و يمكن أن يكون مصدر اطمئنان للمؤمنين في أنّ النصر النهائي سيكون حليفهم، خاصّة أنّ عبارة حَتَّى حِينٍ جاءت بصورة غامضة.
فإلى أي مدّة تشير هذه العبارة؟ إلى زمان الهجرة؟ أم إلى حين معركة بدر؟ أم حتّى فتح مكّة؟ أم أنّها تشير إلى الزمان الذي تتوفّر فيه شروط الانتفاضة النهائية و الواسعة للمسلمين ضدّ الطغاة و المتجبّرين؟
بالضبط لا أحد يدري ..
و آيات اخرى وردت في القرآن الكريم تحمل نفس المعنى، كالآية (٨١) من سورة النساء التي تقول: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، و الآية (٩١) من سورة الأنعام، قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ.
[١]- راجع ذيل الآية (١٨٦) من سورة البقرة.