الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - سؤال مهمّ
و يؤكّد القرآن الكريم التهديد الأوّل بتهديد آخر جاء في الآية التي تلتها، إذ تقول: انظر إلى لجاجتهم و كذبهم و اعتقادهم بالخرافات، إضافة إلى حمقهم.
فإنّهم سيرون جزاء أعمالهم القبيحة عن قريب وَ أَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ و سوف ترى في القريب العاجل انتصارك و انتصار المؤمنين و انكسار و هزيمة المشركين المذلّة في الدنيا.
و عن تكرار أولئك الحمقى لهذا السؤال على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أين العذاب الإلهي الذي واعدتنا به؟ و إن كنت صادقا، فلم هذا التأخير؟
يردّ القرآن الكريم عليهم بلهجة شديدة مرافقة بالتهديد، قائلا: أولئك الذين يستعجلون العذاب و أحيانا يتساءلون (متى هذا الوعد) و أحيانا اخرى يقولون متسائلين (متى هذا الفتح) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ؟
فعند ما ينزل عذابنا عليهم، و نحيل صباحهم إلى ظلام حالك، فإنّهم في ذلك الوقت سيفهمون كم كان صباح المنذرين سيّئا و خطيرا فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ [١].
استخدام عبارة (ساحة) و التي تعني فناء البيت أو الفضاء الموجود في وسط البيت، جاء ليجسّم لهم نزول العذاب في وسط حياتهم، و كيف أنّ حياتهم الطبيعيّة ستتحوّل إلى حياة موحشة و مضطربة.
عبارة صَباحُ الْمُنْذَرِينَ تشير إلى أنّ العذاب الإلهي سينزل صباحا على هؤلاء القوم اللجوجين و المتجبّرين، كما نزل صباحا على الأقوام السابقة، أو أنّها تعطي هذا المعنى، و هو أنّ كلّ الناس ينتظرون أن يبدأ صباحهم بالخير و الإحسان، إلّا أنّ هؤلاء ينتظرهم صباح حالك الظلمة. أو أنّها تعني وقت الاستيقاظ في الصباح، أي إنّهم يستيقظون في وقت لم يبق لهم فيه أي طريق للنجاة من العذاب، و أنّ كلّ شيء قد انتهى.
(١)- في الكلام حذف تقديره (فساء الصباح صباح المنذرين).