الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - شروط تلك التجارة العجبية
و قال بعض المفسّرين بأنّ جملة: وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إشارة إلى مقام «الشهود» الذي يكون للمؤمنين في يوم القيامة بأن يمكّنهم اللّه من النظر إلى جماله و جلاله و الالتذاذ من ذلك بأعظم اللذّات. و لكن يظهر أنّ الجملة المذكورة لها معنى واسع و شامل بحيث يشمل محتوى الحديث المذكور و عطايا و مواهب اخرى غير معروفة أيضا.
جملة إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ تدلّل على أنّ أوّل لطف اللّه معهم، هو «العفو» عن ذنوبهم و زلّاتهم التي تبدر منهم أحيانا، لأنّ أشدّ قلق المؤمن يكون من هذا الجانب.
و بعد أن يهدأ بالهم من تلك الجهة، فانّه تعالى يشملهم ب «الشكر» أي انّه يشكر لهم أعمالهم و يعطيهم أفضل الجزاء و الثواب.
نقل تفسير «مجمع البيان» مثلا تضربه العرب و هو «أشكر من بروقة» و تزعم العرب أنّها- أي بروقة- شجرة عارية من الورق، تغيم السماء فوقها فتخضر و تورق من غير مطر [١]. و هو مثل يضرب للتعبير عن منتهى الشكر، ففي قبال أقل الخدمات، يقدّم أعظم الثواب. بديهي أنّ خالق مثل هذه الشجرة أشكر منها و أرحم.
تعليقة
شروط تلك التجارة العجبية:
الملفت للنظر أنّ كثيرا من الآيات القرآنية الكريمة تشبّه هذا العالم بالمتجر الذي تجّاره الناس، و المشتري هو اللّه سبحانه و تعالى، و بضاعته العمل الصالح،
[١]- مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٠٧.