الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - يوم تسكت الألسن و تشهد الأعضاء!!
«ليست تشهد الجوارح على مؤمن، إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب، فأمّا المؤمن فيعطي كتابه بيمينه، قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [١].
الآية التالية تشير إلى أحد ألوان العذاب التي يمكن أن يبتلي اللّه تعالى بها المجرمين في هذه الدنيا، تقول الآية الكريمة: وَ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ [٢].
و في تلك الحالة التي يبلغ فيها الرعب الذروة عندهم: فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ. فهم عاجزون حتّى عن العثور على الطريق إلى بيوتهم، ناهيك عن العثور على طريق الحقّ و سلوك الصراط المستقيم! و عقوبة مؤلمة اخرى لهم: انّنا لو أردنا لمسخناهم في مكانهم على شكل تماثيل حجرية فاقدة للروح و الحركة، أو على أشكال الحيوانات بحيث لا يستطيعون التقدّم إلى الأمام، و لا الرجوع إلى الخلف: لَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَ لا يَرْجِعُونَ [٣].
«فاستبقوا الصراط» يمكن أن تكون بمعنى التسابق فيما بينهم للعثور على الطريق الذي يذهبون منه عادة، أو بمعنى الانحراف عن الطريق و عدم العثور عليه، على ضوء ما قاله بعض أرباب اللغة من أن «فاستبقوا الصراط» بمعنى «جاوزوه و تركوه حتّى ضلّوا» [٤].
و على كلّ حال، فطبقا للتفسير الذي قبل به أغلب المفسّرين الإسلاميين، فإنّ الآيتين أعلاه، تتحدّثان عن عذاب الدنيا، و عن تهديد الكفّار و المجرمين بأنّ اللّه
[١]- تفسير الصافي، مجلّد ٤، صفحة ٢٥٨
[٢]- «طمسنا» من طمس- على وزن شمس- بمعنى إزالة الأثر بالمحو، هذه الإشارة إلى إزالة ضوء العين أو صورتها بشكل كلّي بحيث لا يبقى منها أثر.
[٣]- «مكانتهم» بمعنى محل التوقّف، و هي إشارة إلى أنّ اللّه سبحانه و تعالى قادر على أن يخرجهم عن إنسانيتهم في محل توقّفهم، يغيّر أشكالهم، و يفقدهم القدرة على الحركة، تماما كالتمثال الخالي من الروح.
[٤]- لسان العرب- قطر المحيط- المنجد «مادّة سبق».