الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - يوم تسكت الألسن و تشهد الأعضاء!!
الحقائق بإذن اللّه.
٣- أنّ أعضاء البدن الإنساني تحتفظ بآثار الأعمال التي قامت بها في الدنيا، إذ أنّ أي عمل في هذه الدنيا لا يفني، بل إنّ آثاره ستبقى على كلّ عضو من البدن، و في الفضاء المحيط بها، و في ذلك اليوم الذي هو يوم الظهور و التجلّي، ستظهر هذه الآثار على اليد و القدم و سائر الأعضاء، و ظهور تلك الآثار هو منزلة الشهادة.
و هذا تماما كما يرد في لغتنا المعاصرة حينما نقول: «عينك تشهد على سهرك»، أو «الجدران تبكي صاحب الدار».
و على كلّ حال، فإنّ من المسلّمات شهادة الأعضاء في يوم القيامة، و لكن هل أنّ كلّ عضو يكشف عن فعله فحسب، أو يكشف عن كلّ الأعمال؟ فلا شكّ أنّ الاحتمال الأوّل هو الأنسب، لذا فإنّ الآيات القرآنية الكريمة الاخرى تذكر شهادة الاذن و العين و الجلد، كما في الآية (٢٠) من سورة فصلت حين يقول تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أو ما ورد في الآية (٢٤) من سورة النور من قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
و الجدير بالملاحظة أنّه تعالى في سورة النور يقول: تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ و في الآية مورد البحث يقول: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ، و من الممكن أن يكون ما يحصل هناك هو أن يختم على فم المجرم أوّلا لتشهد أعضاؤه، و بعد أن يرى بنفسه شهادة أعضائه، يفتح لسانه، و لأنّه لا مجال للإنكار فإنّ لسانه أيضا يقرّ بالحقيقة.
و كذلك يحتمل أن يكون المقصود من كلام اللسان هو الكلام الداخلي الذي ينبعث منه كما في سائر الأعضاء، و ليس نطقه العادي.
آخر ما نريد قوله بخصوص موضوع تكلّم الأعضاء هو أنّ ذلك خاص بالمجرمين، و إلّا فالمؤمنون حسابهم واضح، لذا
ورد في الحديث عن الباقر عليه السّلام