الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - يوم تسكت الألسن و تشهد الأعضاء!!
سبحانه و تعالى قادر على تعريضهم لمثل هذا العذاب في الدنيا، و لكن للطفه و رحمته فإنّه يمتنع عن ذلك، فقد ينتبه هؤلاء المعاندين و يرجعوا عن غيّهم إلى طريق الحقّ.
و لكن يوجد احتمال آخر أيضا، و هو أنّ الآيات تشير إلى العقوبات الإلهيّة في يوم القيامة لا في الدنيا، و في الحقيقة فهو تعالى بعد أن أشار إلى «الختم على أفواههم» في الآية السابقة، يشير هنا إلى نوعين آخرين من العقوبات التي لو شاء لأجراها عليهم:
الأوّل: الطمس على عيونهم بحيث لا يمكنهم رؤية «الصراط» أي طريق الجنّة.
الثاني: أنّ هؤلاء الأفراد بعد أن كانوا فاقدين للحركة في طريق السعادة فإنّهم يتحوّلون إلى تماثيل ميتة في ذلك اليوم و يظلّون حيارى في مشهد المحشر، و ليس لهم طريق للتقدّم أو للتراجع، إنّ تناسب الآيات- طبعا- يؤيّد هذا التّفسير الأخير، و إن كان أكثر المفسّرين قد اتّفقوا على قبول التّفسير السابق [١].
الآية الأخيرة من هذه المجموعة تشير إلى وضع الإنسان في آخر عمره من حيث الضعف و العجز العقلي و الجسمي، لتكون إنذارا لهم و ليختاروا طريق الهداية عاجلا، و لتكون جوابا على الذين يلقون بمسؤولية تقصيرهم على قصر أعمارهم، و كذلك لتكون دليلا على قدرة اللّه سبحانه و تعالى، فالقادر على أن يعيد ذلك الإنسان القوي إلى ضعف و عجز الوليد الصغير .. قادر على مسألة المعاد بالضرورة، و على الطمس على عيون المجرمين و منعهم عن الحركة، كذلك تقول الآية الكريمة: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ.
«ننكّسه» من مادّة «تنكيس» و هو قلب الشيء على رأسه. و هي هنا كناية عن
[١]- ذكر صاحب تفسير «في ظلال القرآن» هذا التّفسير على انّه الوحيد، في حين انّ التّفسير السابق اختاره كلّ من تفسير: مجمع البيان- التبيان- الميزان- الصافي- روح المعاني- روح البيان- القرطبي- التّفسير الكبير.