الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - أنواع «السلام» المنثور على أهل الجنّة
فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتّى يحتجب عنهم و يبقى نوره و بركته عليهم في ديارهم» [١].
نعم فإنّ جذبة مشاهدة المحبوب، و رؤية لطفه، تبعث اللذّة و الشوق في النفس بحيث أنّ لحظة واحدة من تلك المشاهدة العظيمة لا يمكن مقارنتها بأيّة نعمة، بل بالعالم أجمع، و عشّاق رؤيته و النظر إليه هائمون في ذلك إلى درجة أنّه لو قطعت عنهم تلك الإفاضة المعنوية فإنّهم يحسّون بالحسرة و الألم، و كما
ورد في حديث لأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة و السلام «لو حجبت عنه ساعة لمتّ» [٢].
الملفت للنظر أنّ ظاهر الآية يشير إلى أنّ سلام اللّه الذي ينثره على المؤمنين في الجنّة، هو سلام مستقيم بلا واسطة، سلام منه تعالى، و أي سلام ذلك الذي يمثّل رحمته الخاصّة! أي أنّه ينبعث من مقام رحيميته و جميع ألطافه و كراماته مجموعة فيه، و يا لها من نعمة عظيمة!!
ملاحظة
أنواع «السلام» المنثور على أهل الجنّة
الجنّة هي «دار السلام» كما ورد في الآية (٢٥) من سورة يونس حيث نقرأ:
وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ.
و أهل الجنّة الذين يسكنون هناك، يقابلون بسلام الملائكة حينما يدخلون عليهم الجنّة وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [٣].
[١]- تفسير روح المعاني، مجلّد ٢٣، صفحة ٣٥.
[٢]- روح البيان، مجلّد ٧، صفحة ٤١٦.
[٣]- الرعد، ٢٤.