الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - ١- خالق كلّ شيء
كانت من أجل تنفيذ واجب رسالي إلهي، و أنّ اللّه كان هاديه و مرشده خلال السفر.
الآيات- هنا- عكست أوّل طلب لإبراهيم عليه السّلام من الباري عزّ و جلّ، إذ طلب الولد الصالح، الولد الذي يتمكّن من مواصلة خطّة الرسالي، و يتمم ما تبقّى من مسيرته، و ذلك حينما قال: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ.
إنّها حقّا لعبارة جميلة (الولد الصالح و اللائق) الصالح من حيث الإعتقاد و الإيمان، و الصالح من حيث القول و العمل، و الصالح من جميع الجهات.
و الذي يلفت النظر أنّ إبراهيم عليه السّلام كان قد طلب من اللّه في إحدى المرّات أن يجعله من مجموعة الصالحين، كما نقل القرآن ذلك عن إبراهيم، رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. [١] فيما طلب من اللّه هنا أن يمنحه الولد الصالح، حيث أنّ كلمة صالح تجمع كلّ الأشياء اللائقة و الجيّدة في الإنسان الكامل.
فاستجاب اللّه لدعاء عبده إبراهيم، و رزقه أولادا صالحين (إسماعيل و إسحاق) و ذلك ما وضحته الآيات التالية في هذه السورة وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.
و بخصوص إسماعيل يقول القرآن الكريم: وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ. وَ أَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [٢].
بحثان
١- خالق كلّ شيء:
وردت في آيات بحثنا أنّ إبراهيم عليه السّلام خاطب عبدة الأصنام قائلا: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ.
[١]- الشعراء، ٨٣.
[٢]- الأنبياء، ٨٥ و ٨٦.