الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - المجاهدون الذين حملوا أرواحهم على الأكف!
نعم فإنّ حديثه المثير و الباعث على الحماس و المليء بالاستدلالات القويّة الدامغة، و اللفتات الخاصّة و النافذة إلى القلب، ليس لم يكن لها الأثر الإيجابي في تلك القلوب السوداء المليئة بالمكر و الغرور فحسب، بل إنّها على العكس أثارت فيها الحقد و البغضاء و سعرت فيها نار العداوة، بحيث أنّهم نهضوا إلى ذلك الرجل الشجاع و قتلوه بمنتهى القسوة و الغلظة. و قيل انّهم رموه بالحجارة، و هو يقول:
اللهمّ اهد قومي، حتّى قتلوه [١].
و في رواية اخرى أنّهم وطؤوه بأرجلهم حتّى مات [٢].
و لقد أوضح القرآن الكريم هذه الحقيقة بعبارة جميلة مختصرة هي قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ و هذا التعبير ورد في خصوص شهداء طريق الحقّ في آيات أخرى من القرآن الكريم وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. [٣] و الجدير بالذكر و الملاحظة أنّ هذا التعبير يدلّل على أنّ دخوله الجنّة كان مقترنا باستشهاده شهادة هذا الرجل المؤمن، بحيث أنّ الفاصلة بين الإثنين قليلة إلى درجة أنّ القرآن المجيد بتعبيره اللطيف ذكر دخوله الجنّة بدلا عن شهادته، فما أقرب طريق الشهداء إلى السعادة الدائمة!! و واضح أنّ المقصود من الجنّة هنا، هي (جنّة البرزخ) لأنّه يستفاد من الآيات و من الرّوايات أنّ الجنّة الخالدة في يوم القيامة ستكون نصيب المؤمنين، كما أنّ جهنّم ستكون نصيب المجرمين.
و عليه فإنّ هناك جنّة و جهنّم أخريين في عالم البرزخ، و هما نموذج من جنّة و جهنّم يوم القيامة، فقد ورد عن أمير المؤمنين علي عليه أفضل الصلاة و السلام أنّه قال: «و القبر روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النار» [٤].
[١]- تفسير القرطبي، ج ١٥، ص ١٨ و ١٩.
[٢]- تفسير التبيان، ج ٨، ص ٤١٤.
[٣]- آل عمران، ١٦٩.
[٤]- بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢١٨.