الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - المجاهدون الذين حملوا أرواحهم على الأكف!
تضرّ و لا تنفع، الفطرة السليمة تقول: يجب أن تعبدوا الخالق لا تلك المخلوقات التافهة.
و التأكيد على «فطرني» لعلّه إشارة إلى هذا المعنى أيضا و هو: إنّني حينما أرجع إلى الفطرة الأصيلة في نفسي ألاحظ بوضوح أنّ هناك صوتا يدعوني إلى عبادة خالقي، دعوة تنسجم مع العقل، فكيف أغضّ الطرف إذا عن دعوة تؤيّدها فطرتي و عقلي؟! و الملفت للنظر أنّه لا يقول: و ما لكم لا تعبدون الذي فطركم؟ بل يقول: وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي لكي يكون بشروعه بالحديث عن نفسه أكثر تأثيرا في النفوس و بعد ذلك ينبّه إلى أنّ المرجع و المآل إلى اللّه سبحانه فيقول: وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
أي: لا تتصوّروا أنّ اللّه له الأثر و الفاعلية في حياتكم الدنيا فقط، بل إنّ مصيركم في العالم الآخر إليه أيضا، فتوجّهوا إلى من يملك مصيركم في الدارين.
و في ثالث استدلال له ينتقل إلى الحديث عن الأصنام و إثبات العبودية للّه بنفي العبودية للأصنام، فيكمل قائلا: أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ.
هنا أيضا يتحدّث عن نفسه حتّى لا يظهر من حديثه أنّه يقصد الإمرة و الاستعلاء عليهم، و في الحقيقة هو يحدّد الذريعة الأساس لعبدة الأوثان حينما يقولون: نحن نعبد الأصنام لكي تكون شفيعا لنا أمام اللّه، فكأنّه يقول: أيّة شفاعة؟
و أي معونة و نجاة تريدون منها؟ فهي بذاتها محتاجة إلى مساعدتكم و حمايتكم، فما ذا يمكنها أن تفعل لكم في الشدائد و الملمّات؟
التعبير ب «الرحمن» هنا علاوة على أنّه إشارة إلى سعة رحمة اللّه و أنّه سبب لكلّ النعم و المواهب، و ذلك بحدّ ذاته دليل على توحيد العبادة، فإنّه يوضّح أنّ اللّه الرحمن لا يريدون أحدا بضرّ، إلّا إذا أوصلت الإنسان مخالفاته إلى أن يخرج من