الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - الورثة الحقيقيّون لميراث الأنبياء
«القرآن الكريم» و الألف و اللام فيه «للعهد». و القول بأنّ المراد هو الإشارة للكتب السماوية، و أنّ اللام هنا «للجنس» يبدو بعيد الاحتمال، و ليس فيه تناسب مع ما ورد في الآيات السابقة.
التعبير ب «الإرث» هنا و في موارد اخرى مشابهة في القرآن الكريم، لأجل أنّ «الإرث» يطلق على ما يستحصل بلا مشقّة أو جهد، و اللّه سبحانه و تعالى أنزل هذا الكتاب السماوي العظيم للمسلمين هكذا بلا مشقّة أو جهد.
لقد وردت روايات كثيرة هنا من أهل البيت عليهم السّلام في تفسير عبارة الَّذِينَ اصْطَفَيْنا بالأئمّة المعصومين عليهم السّلام [١].
هذه الروايات- كما ذكرنا مرارا- ذكر لمصاديق واضحة و في الدرجة الاولى.
و لكن لا مانع من اعتبار العلماء و المفكّرين في الامّة، و الصلحاء و الشهداء، الذين سعوا و اجتهدوا في طريق حفظ هذا الكتاب السماوي، و المداومة على تطبيق أوامره و نواهيه، تحت عنوان الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا.
ثمّ تنتقل الآية إلى تقسيم مهمّ بهذا الخصوص، فتقول: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ.
ظاهر الآية هو أنّ هذه المجامع الثلاثة هي من بين الَّذِينَ اصْطَفَيْنا أي:
ورثة و حملة الكتاب السماوي.
و بتعبير أوضح، إنّ اللّه سبحانه و تعالى قد أوكل مهمّة حفظ هذا الكتاب السماوي، بعد الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى هذه الامّة، الامّة التي اصطفاها اللّه سبحانه، غير أنّ في تلك الامّة مجاميع مختلفة: بعضهم قصّروا في وظيفتهم العظيمة في حفظ هذا الكتاب و العمل بأحكامه، و في الحقيقة ظلموا أنفسهم، و هم مصداق ظالِمٌ لِنَفْسِهِ.
و مجموعة اخرى، أدّت وظيفتها في الحفظ و العمل بالأحكام إلى حدّ كبير، و إن
[١]- راجع تفسير نور الثقلين، المجلّد ٤، صفحة ٣٦١.