الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - الورثة الحقيقيّون لميراث الأنبياء
و بناء عليه، فإنّ حقّانية القرآن المجيد هي من حيث كونه حديثا مطابقا للمصالح و الواقعيات من جهة، كما أنّ العقائد و المعارف الموجودة فيه تنسجم مع الواقع من جهة اخرى، و من جهة ثالثة فإنّه من نسج اللّه و صنعه الذي صنعه على أساس الحكمة، و اللّه ذاته تعالى الذي هو الحقّ يتجلّى في ذلك الكتاب العظيم، و العقل يصدق و يؤمن بما هو حقّ.
جملة مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ دليل آخر على صدق هذا الكتاب السماوي، لأنّه ينسجم مع الدلائل المذكورة في الكتب السماوية السابقة في إشارتها إليه و إلى حامله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
جملة إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ توضّح علّة حقّانية القرآن و انسجامه مع الواقع و الحاجات البشرية، لأنّه نازل من اللّه سبحانه و تعالى الذي يعرف عباده خير معرفة، و هو البصير الخبير فيما يتعلّق بحاجاتهم.
لكن ما هو الفرق بين «الخبير» و «البصير»؟
قال البعض: «الخبير» العالم بالبواطن و العقائد و النيّات و البعد الروحي في الإنسان، و «البصير» العالم بالظواهر و البعد الجسماني للإنسان.
و قال آخرون: «الخبير» إشارة إلى أصل خلق الإنسان، و «البصير» إشارة إلى أعماله و أفعاله.
و طبيعي أنّ التّفسير الأوّل يبدو أنسب و إن كان شمول الآية لكلا المعنيين ليس مستبعدا.
الآية التّالية تتحدّث في موضوع مهم بالنسبة إلى حملة هذا الكتاب السماوي العظيم، أولئك الذين رفعوا مشعل القرآن الكريم بعد نزوله على الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، في زمانه و بعده على مرّ القرون و العصور، و هم يحفظونه و يحرسونه، فتقول: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا.
واضح أنّ المقصود من «الكتاب» هنا، هو نفس ما ذكر في الآية السابقة و هو