الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - التّفسير
كما أنّ الليل لا يتقدّم على النهار، بحيث يدخل جزء منه في النهار، فيختلّ النظام الموجود، بل إنّهما- على مدى ملايين السنين- ثابتان على مسيرهما دون أدنى تغيير.
يتّضح ممّا قلنا أنّ المقصود من حركة الشمس في هذا البحث، هي الحركة بحسب حسّنا بها، و الملفت للنظر هنا، هو أنّ هذا التعبير عن حركة الشمس ظلّ يستعمل حتّى بعد أن ثبت للجميع بأنّ الشمس هي المركز الثابت لحركة الأرض حولها، فمثلا يقال: إنّ الشمس قد تحوّلت إلى برج الحمل، أو يقال: وصلت الشمس إلى دائرة نصف النهار، أو أنّ الشمس بلغت الميل الكامل (الميل الكامل هو بلوغ الشمس إلى أقصى نقطة ارتفاع لها في نصف الكرة الأرضية الشمالي في بداية الصيف أو بالعكس أدنى نقطة انخفاض في بداية الشتاء).
هذه التعبيرات تدلّل دوما على أنّه حتّى بعد أن تمّ الكشف عن دوران الأرض حول الشمس و ثبات الأخيرة ظلّت تستخدم، لأنّ النظر الحسّي يستشعر حركة الشمس و ثبات الأرض، و من هنا تستعمل هذه التعبيرات، و على هذا أيضا يكون قوله تعالى: وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.
كذلك يحتمل أن يكون المقصود من (السباحة) هنا حركة الشمس في فلكها مع المنظومة الشمسية و المجرّة التي نحن فيها، حيث أنّ الثابت علميا حاليا أنّ المنظومة الشمسية التي نعيش فيها جزء من مجرّة عظيمة هي بدورها في حالة دوران. إذ أنّ «فلك» كما يقول أرباب اللغة بمعنى: بروز و استدارة ثدي البنت، ثمّ أطلقت على القطعة المدوّرة من الأرض أو الأشياء المدوّرة الاخرى أيضا، و منه اطلق على مسير الكواكب الدوراني.
جملة كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ في إعتقاد الكثير من المفسّرين، إشارة إلى كلّ من الشمس و القمر و النجوم الاخرى التي تتّخذ لنفسها مسارات و مدارات، و إن لم يرد ذكر النجوم في الآية، و لكن بملاحظة ذكر «الليل» و اقتران ذكر النجوم مع