الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - ٢- أيّوب عليه السّلام في القرآن و التوراة
بفعلتهم هذه عن حقيقة أنفسهم، و كما لاحظنا فإنّ أيّوب كان يتألّم من جراح ألسنتهم أكثر من تألّمه من مرضه، و الشعر المعروف يقول:
|
جراحات السنان لها التيام |
و لا يلتام ما جرح اللسان |
جراح الكلام ليس لها التئام.
و- أحبّاء اللّه ليسوا من يذكر اللّه عند الرخاء، و إنّما أحبّاء اللّه الواقعيون هم أولئك الذين يذكرون اللّه دائما في السرّاء و الضرّاء، و في البلاء و النعمة، و في المرض و العافية، و في الفقر و الغنى، و إنّ تأثيرات الحياة الماديّة لا تترك على إيمانهم و أفكارهم أدنى أثر.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الخاصّة بوصف المتّقين التي بيّنها لصاحبه المخلص «همام» و استعرض فيها أكثر من (١٠٠) صفة للمتّقين، قال في إحدى تلك الصفات:
«نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء».
ز- هذه القصّة أكّدت مرّة اخرى حقيقة أنّ فقدان الإمكانات الماديّة، و نزول المصائب، و حلول المشاكل و الفقر، لا تعني عدم شمول الإنسان بلطف البارئ عزّ و جلّ، كما أنّ امتلاك الإمكانات الماديّة ليس دليلا على بعد الإنسان عن اللّه سبحانه و تعالى، و إنّما يمكن أن يكون الإنسان عبدا مقرّبا للّه مع امتلاكه للكثير من الإمكانات الماديّة، بشرط أن لا يكون عبدا لأمواله و أولاده و مقامه الدنيوي، و إنّ فقدها لا يفقد الصبر معها.
٢- أيّوب عليه السّلام في القرآن و التوراة
رغم أنّ البارئ عزّ و جلّ أشاد بالروح الكبيرة لهذا النّبي الكبير الذي هو مظهر الصبر و التحمّل في قرآنه المجيد في أوّل القصّة الخاصة به و في آخرها. فإنّ قصّة هذا النّبي الكبير- ممّا يؤسف له- لم تحفظ من أيدي الجهلة و الأعداء، حيث دسّوا فيها خرافات تافهة لا تليق بمقامه المحمود المنزّه عنها و المطهّر منها، و من تلك