الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - ملاحظات
على «إرسال» و «إمساك» الرحمة، و في عين الحال إشارة إلى أنّ الفتح و الإغلاق في أيّ وقت شاء تعالى إنّما هو على أساس الحكمة، لأنّ قدرة الباري و حكمته مقرونتان.
و على كلّ حال فإنّ الانتفاع من محتوى هذه الآية، يمنح الإنسان المؤمن هدوءا و سكينة، و يجعله مقاوما لكلّ أنواع الحوادث، و لا يخاف من المشاكل، و يبعده عن الغرور في حال النجاح و الفوز.
و تشير الآية التالية إلى «توحيد العبادة» على أساس «توحيد الخالقية و الرازقية» فتقول الآية الكريمة: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.
فكّروا مليا ما هو منشأ كلّ هذه المواهب و البركات و الإمكانيات الحياتية التي قيّضت لكم .. هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ. فمن الذي يرسل عليكم من الشمس نورها الذي ينشر الحياة، و حبّات المطر التي تحيي الموات، و النسيم الذي ينعش الروح؟ و من الذي يخرج لكم من الأرض معادنها و ذخائرها و غذاءها و أنواع نباتاتها و ثمارها و بركاتها الأخرى؟
فإذا علمتم أنّ مصدر كلّ هذه البركات هو اللّه، فاعلموا أنّ: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.
و عليه فكيف تنحرفون عن طريق الحقّ إلى الباطل، و تسجدون للأصنام بدلا من السجود للّه سبحانه؟ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ.
«تؤفكون»: من مادّة «إفك»، بمعنى «كلّ مصروف عن وجهه الذي يحقّ أن يكون عليه» و لذا قيل لكلّ حديث ينصرف عن الصدق في المقال إلى الكذب «إفك» و إن كان البعض يرى أنّ هذه الكلمة تطلق على الكذب الفاحش و التهمة الشنيعة.