الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - التّفسير
مفهوم وجود (البقاء) في (الفناء) و بالعكس.
لكن ثمّة تفسير ثالث يعتبر أعمق بكثير من التّفسيرين السابقين. و الذي ظهر إلى الواقع نتيجة جهود العلماء في عصرنا الحاضر و قد اخترنا أن نطلق عليه تسمية «انبعاث الطاقة».
و توضيح ذلك كما يلي: إنّ من أهمّ الوظائف التي تقوم بها النباتات هي عملية «التركيب الضوئي» و التي تعتمد أساسا على أخذ غاز «ثاني اوكسيد الكربون» من الهواء، و الإفادة منه بواسطة «المادّة الخضراء» أو ما يسمّى «بالكلورفيل» لصنع الغذاء بمساعدة الماء و ضوء الشمس. ذلك الغذاء الذي يؤدّي إلى تكوّن حلقات السليلوز في النباتات من ذوات الفلقتين، و يكون ناتج عملية التركيب الضوئي الأوكسجين الذي يطلق في الهواء مرّة اخرى.
و لو نظرنا إلى العملية بطريقة اخرى فإنّ النباتات تأخذ الغاز (ثاني أوكسيد الكاربون) و تجزّئه أثناء عملها لتحتفظ بالكاربون مركّبا مع غيره من الماء لتكوّن الخشب و تطلق الأوكسجين.
و المهمّ هنا أنّ العلماء يقولون: بأن أيّة عملية تركيب كيمياوي تحتاج إلى طاقة ما لكي يتمّ ذلك التفاعل الكيمياوي، أو أنّ ذلك التفاعل يؤدّي إلى إطلاق طاقة كناتج عنه. و بناء عليه فإنّ التفاعل الذي يتمّ نتيجة التركيب الضوئي إنّما يستفيد من الشمس كمصدر للطاقة لإتمام التفاعل.
و عليه فالشجرة إنّما تقوم بادّخار هذه الطاقة في الخشب الذي يتكوّن نتيجة لهذه العملية. و عند ما نقوم نحن بحرق هذا الخشب فإنّنا إنّما نقوم بإطلاق عقال هذه الطاقة المدّخرة. و بذا فإنّنا نقوم بإعادة تركيب (الكاربون) مع (الأوكسجين) لينتج (ثاني أوكسيد الكاربون) الذي ينطلق في الهواء مرّة اخرى، بالإضافة إلى بخار الماء.
و لو تحدّثنا بلغة اخرى لقلنا: إنّ تلك الحرارة الناجمة عن اشتعال الحطب في