الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - هو المالك و الحاكم على كلّ شيء!!
الإرادة و مرحلة الإيجاد، و هي التي عبّرت عنه الآية بشكل أمر في جملة «كن».
بعض المفسّرين القدماء توهّموا أنّ المعنى يشير إلى وجود قول و لفظ في عملية الإيجاد و الخلق، و اعتبروا ذلك من أسرار الخلق غير المعروفة، و الظاهر أنّهم وقعوا في عقدة اللفظ، و بقوا بعيدين عن المعنى، و قاسوا أعمال اللّه على مقاييسهم البشرية.
و ما أجمل ما
قاله أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة و السلام في واحدة من خطبة التي أوردت في نهج البلاغة: «يقول لما أراد لما كونه كن فيكون [١] لا بصوت يقرع، و لا بنداء يسمع، و إنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه، و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، و لو كان قديما لكان ثانيا» [٢].
ناهيك عن أنّنا لو افترضنا وجود لفظ أو قول في عملية الخلق فسنواجه إشكالين أساسيين:
الأوّل: أنّ (اللفظ) بحدّ ذاته مخلوق من مخلوقات اللّه و لأجل إيجاده يحتاج سبحانه إلى «كن» اخرى، و نفس الكلام ينطبق على «كن» الثانية بحيث نصبح في عملية تسلسل غير منتهية.
الثاني: أنّ كلّ خطاب يحتاج إلى مخاطب، و في الوقت الذي لم يوجد فيه شيء حينذاك فكيف يخاطبه اللّه سبحانه و تعالى بالقول «كن»، فهل أنّ المعدوم يمكن مخاطبته؟! و قد ورد في آيات اخرى من القرآن الكريم نفس هذا المعنى بتعبيرات اخرى، كما في الآية (١١٧) من سورة البقرة: وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، و كذا في الآية (٤٠) من سورة النحل: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[١]- ورد في بعض النسخ «لمن أراد» و يبدو أن الأنسب هو النص الذي أوردناه «لما أراد».
[٢]- نهج البلاغة، خطبة ١٨٦.