الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - تأمّل الأمور التالية
بهذا الخصوص. إذ أنّ البضائع التي يتمّ حملها و نقلها عبر البحار، و كذا أعداد المسافرين الذين يتمّ نقلهم من مكان إلى آخر، على درجة من الكثرة بحيث لا يمكن مقايستها مع أيّة من وسائل النقل الاخرى، و على سبيل المثال فإنّ سفينة واحدة تستطيع حمل عشرات الآلاف من السيارات على ظهرها [١].
٤- بديهي أنّ فوائد البحار لا يمكن حصرها بالأمور التي ذكرت أعلاه، و القرآن الكريم لا يريد بذلك أن يحدّدها ضمن تلك الأقسام الثلاثة المذكورة، فهناك مسألة تكون الغيوم، الأدوية النفط، الألبسة، الأسمدة للأراضي البور، التأثير في إيجاد الرياح .. إلى غير ذلك من بركات البحار الاخرى.
٥- تأكيد القرآن الكريم على مفهوم «لحما طريّا» إشارة عميقة المحتوى لفوائد التغذية بهذه اللحوم في مقابل أضرار اللحوم القديمة و المعلّبة و أمثال ذلك.
٦- هنا يثار سؤال و هو أنّ البحار المالحة تملأ الكرة الأرضية في انتشارها، فأين تقع بحور الماء العذب؟
و للإجابة يجب القول أنّ بحر و بحيرات الماء العذب أيضا ليست قليلة في الكرة الأرضية مثل بحيرات الماء العذب في الولايات المتحدة و غيرها، إضافة إلى أنّ الأنهر الكبيرة تسمّى بحارا أيضا في بعض الأحيان، فقد ورد استعمال كلمة «البحر» ل (نهر النيل) في قصّة موسى، كما في سورة البقرة- الآية ٥٠ و الشعراء- ٦٣ و الأعراف- ١٣٨).
كذلك فإنّه يمكن اعتبار مصبّات الأنهار في البحار و المحيطات عبارة عن بحيرات عذبة، لأنّ مياه الأنهار عند انصبابها في المحيط تدفع مياه البحار و تبقى غير قابلة للاختلاط لمدّة قصيرة.
[١]- لقد صنعت حاليا سفن حمولتها خمسمائة الف طنّ لنقل النفط، و لا يمكن لأيّة وسيلة اخرى غير السفينة أن تنقل هذا المقدار الضخم من النفط، كما أنّه لا يمكن لأي طريق أن يحمل مثل هذه الناقلة، كما أنّ قدرة السفن في السابق كانت أكثر من قدرة الحيوانات.