الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - من هم الذين يتقبّلون إنذارك؟
الصفتين هو ذلك الاستعداد الذاتي و ما هو موجود فيهم «بالقوّة». أي أنّ الإنذار يؤثّر فقط في أولئك الذين لهم أسماع واعية و قلوب مهيّأة، فالإنذار يترك فيهم أثرين: الأوّل إتّباع الذكر و القرآن الكريم، و الآخر الإحساس بالخوف بين يدي اللّه و المسؤولية.
و بتعبير آخر فإنّ هاتين الحالتين موجودتان فيهم بالقوّة، و إنّها تظهر فيهم بالفعل بعد الإنذار، و ذلك على خلاف الكفّار عمى القلوب الغافلين الذين لا يملكون اذنا صاغية و ليسوا أهلا للخشية من اللّه أبدا.
هذه الآية كالآية من سورة البقرة حيث يقول تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
٢- باعتقاد الكثير من المفسّرين أنّ المقصود من «الذكر» هو «القرآن المجيد».
لأنّ هذه الكلمة جاءت بهذه الصورة مرارا في القرآن الكريم لتعبّر عن هذا المعنى [١]، و لكن لا مانع من أن يكون المقصود من هذه الكلمة أيضا المعنى اللغوي لها بمعنى مطلق التذكير، بحيث يشمل كلّ الآيات القرآنية و سائر الإنذارات الصادرة عن الأنبياء و القادة الإلهيين.
٣- «الخشية» كما قلنا سابقا، بمعنى الخوف الممزوج بالإحساس بعظمة اللّه تعالى، و التعبير ب «الرحمن» هنا و الذي يشير إلى مظهر رحمة اللّه العامّة يثير معنى جميلا، و هو أنّه في عين الوقت الذي يستشعر فيه الخوف من عظمة اللّه، يجب أن يكون هنالك أمل برحمته، لموازنة كفّتي الخوف و الرجاء، اللذين هما عاملا الحركة التكاملة المستمرة.
الملفت للنظر أنّه ذكرت كلمة «اللّه» في بعض من الآيات القرآنية في مورد
[١]- انظر النحل: ٤٤ و فصّلت: ٤١، و الزخرف: ٤٤ و القمر: ٢٥، و في نفس الوقت فإنّ لفظة «ذكر» تكرّرت في القرآن كثيرا بمعنى «التذكير المطلق».