الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - ٣- الأحاديث الإسلامية و قصّة داود عليه السّلام
قد أخرج أوريّا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدّم أوريّا أمام التابوت فقدّم فظفر أوريّا بالمشركين فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية أن قدّمه أمام التابوت فقدّم فقتل أوريّا و تزوج داود بامرأته.
قال: فضرب الرضا عليه السّلام يده على جبهته و قال: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيّا من أنبياء اللّه إلى التهاون بصلاته حتّى خرج في أثر الطير ثمّ بالفاحشة، ثمّ بالقتل».
فقال: يا ابن رسول اللّه، ما كانت خطيئته؟
فقال: «ويحك إنّ داود عليه السّلام إنّما ظنّ أنّه ما خلق اللّه خلقا هو أعلم منه، فبعث اللّه عزّ و جلّ إليه الملكين فتسوّرا المحراب فقال: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ، إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ فعجّل داود على المدّعى عليه فقال: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ و لم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك، و لم يقبل على المدّعى عليه فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه، ألا تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ إلى آخر الآية.
فقال: يا ابن رسول اللّه، فما قصّته مع أوريّا؟
قال الرضا عليه السّلام: «إنّ المرأة في أيّام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوّج بعده أبدا، فأوّل من أباح اللّه عزّ و جلّ له أن يتزوّج بامرأة قتل بعلها داود عليه السّلام فتزوّج بامرأة أوريّا لمّا قتل و انقضت عدّتها، فذلك الذي شقّ على الناس من قتل أوريّا» [١].
يستفاد من هذا الحديث أنّ مسألة أوريّا كانت لها جذور حقيقيّة بسيطة، و أنّ داود نفّذ ما جاء في الرسالة الإلهيّة، إلّا أنّ أعداء اللّه من جهة، و الجهلة من جهة
[١]- عيون الأخبار طبق ما نقله نور الثقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٤٥.