الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - الأصنام لا تسمع دعاءكم!!
الانتقال التدريجي من الليل إلى النهار و بالعكس، و ذلك بواسطة الشفق و الغسق الذي يقلّل من مخاطر الانتقال المفاجئ من النور إلى الظلام و بالعكس [١].
ثمّ يشير إلى مسألة تسخير الشمس و القمر فيقول تعالى: وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ. و أيّ تسخير أفضل من حركة هذين الكوكبين باتّجاه تحقيق المنافع المختلفة للبشر، و هذا التسخير يعتبر مصدرا لمختلف أنواع البركات في حياة البشر، فإنّ السحاب و الريح و القمر و الشمس و الأفلاك في حركة دائبة لكي يستطيع الإنسان إدامة حياته، و ليفيق من غفلته فيذكر الواهب الأصلي لهذه المواهب بالنسبة إلى تسخير الشمس و القمر عرضنا شرحا في تفسير الآية الثانية من سورة الرعد و الآية ٣٣ من سورة إبراهيم).
و مع ما تتمتّع به الشمس و القمر في أفلاكها من مسير دقيق و منتظم لتؤدّي المنفعة المناسبة و الجيّدة للبشر، فإنّ النظام الذي يحكمها ليس بخالد، فحتّى هذه السيارات العظيمة بكلّ ذلك النور و الإشراق ستصيبها العتمة في النهاية. و تتوقّف عن العمل. لذا يشير تعالى إلى ذلك بعد ذكر التسخير فيقول: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى.
فبمقتضى إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [٢]، فإنّها جميعا ستواجه مصير الانطفاء و الفناء.
بعض المفسّرين ذكر تفسيرا آخر لجملة لِأَجَلٍ مُسَمًّى، و ذلك أنّها تعبير عن حركة دوران الشمس و القمر حول محوريهما، و التي تتمّ في الاولى في عام، و في الثانية في شهر واحد [٣].
و لكن بملاحظة الموارد التي استعمل فيها هذا التعبير في القرآن الكريم- بمعنى
[١]- بحثنا موضوع التغيير التدريجي لليل و النهار في تفسير الآية (٢٧) من سورة آل عمران.
[٢]- سورة التكوير، ١- ٢.
[٣]- تفسير «روح البيان» و «أبو الفتوح الرازي».