الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - صيحة النشور!
العالم الآخر يكون كلاهما على شكل حركة عنيفة و غير متوقّعة، و سوف نتعرّض إلى تفصيل هذا الموضوع في تفسير الآية (٦٨) من سورة الزمر إن شاء اللّه.
تضيف الآية التالية: قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا، هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ.
نعم فإنّ المشهد مهول و مذهل إلى درجة أنّ الإنسان ينسى جميع الخرافات و الأباطيل و لا يتمكّن إلّا من الاعتراف الواضح الصريح بالحقائق، الآية تصوّر القبور «بالمراقد» و النهوض من القبور (بالبعث) كما
ورد في الحديث المعروف «كما تنامون تموتون و كما تستيقظون تبعثون».
ففي البدء يستغربون انبعاثهم و يتساءلون عمّن بعثهم من مرقدهم؟ و لكنّهم يلتفتون بسرعة و يتذكّرون بأنّ أنبياء اللّه الصادقين، و عدوهم بمثل هذا اليوم، فيجيبون أنفسهم قائلين: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ و لكن وا أسفاه إنّنا كنّا نستهزئ بكلّ ذلك!! و عليه فإنّ هذه الجملة هي بقيّة حديث هؤلاء المتكبّرين الكفرة بالمعاد و البعث، و لكن البعض ذهب إلى أنّ حديث الملائكة أو المؤمنين، و ذلك على ما يبدو خلاف ظاهر الآية، و لا داعي و لا ضرورة له، لأنّ اعتراف الكفّار و المنكرين للمعاد في ذلك اليوم لا ينحصر بهذه الآية، ففي الآية (٩٧) من سورة الأنبياء وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ.
و على كلّ حال، فإنّ التعبير ب «مرقد» [١] يوضّح أنّهم في عالم البرزخ كانوا بحالة شبيهة بالنوم العميق، و كما ذكرنا في تفسير الآية (١٠٠) من سورة «المؤمنون»، فإنّ البرزخ بالنسبة إلى أكثر الناس الذين هم على الوسط من الإيمان أو الكفر هو حالة شبيهة بالنوم، و في حال المؤمنين أصحاب المقامات
[١]- يأتي تارة بمعنى اسم مكان، و اخرى اسم للنوم، أي مصدر ميمي.