الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - صيحة النشور!
الرفيعة، أو الكفّار الموغلين في الكفر و الجحود فإنّ البرزخ بالنسبة إليهم عالم واضح المعالم، و هم فيه أيقاظ يهنأون في النعيم أو يصطرخون في العذاب.
احتمل بعضهم أيضا أنّ هول و دهشة القيامة شديدان إلى درجة أنّ العذاب في البرزخ يكون شبه النوم بالنسبة إلى ما يرونه في القيامة.
ثمّ تقول الآية لبيان سرعة النفخة: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ.
و عليه فإحياء الموتى و بعثهم من القبور و إحضارهم في محكمة العدل الإلهي لا يحتاج إلى مزيد وقت، كما كان الأمر عند هلاكهم، فالصيحة الاولى للموت، و الصيحة الثانية للحياة و الحضور في محكمة العدل الإلهي.
و استخدام تعبير «الصيحة» و التأكيد عليها ب «واحدة» و كذلك التعبير ب «إذا» في مثل هذه الموارد، إنّما هو للإشارة إلى وقوع غير المتوقّع، و التعبير ب هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ بصيغة الجملة الاسمية دليل على الوقوع السريع لهذا المقطع من القيامة.
و اللهجة الحازمة لهذه الآيات تترك أعمق الأثر في القلوب، و كأن هذه الصيحة تقول: يا أيّها الناس النائمون، أيّتها الأتربة المتناثرة، أيّتها العظام المهترئة! انهضوا .. انهضوا و استعدّوا للحساب و الجزاء ... فما أجمل الآيات القرآنية، و ما أروع إنذاراتها المعبّرة!!