الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - العوامل المعنوية المؤثّرة في طول العمر
ج- و فيما يخصّ بعض المعاصي مثل الزنا و أثرها في تقصير عمر الإنسان نقرأ
في الرواية المشهورة عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا معشر المسلمين إيّاكم و الزنا فإنّ فيه ستّ خصال، ثلاث في الدنيا و ثلاث في الآخرة، أمّا التي في الدنيا فإنّه يذهب بالبهاء، و يورث الفقر، و ينقص العمر» [١].
د-
عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «البر و صدقة السرّ ينفيان الفقر و يزيدان في العمر، و يدفعان عن سبعين ميتة سوء» [٢].
كذلك فقد وردت الإشارة إلى المعاصي و الذنوب الاخرى كالظلم، بل مطلق المعاصي.
بعض المفسّرين الذين لم يتمكّنوا من التفريق بين «الأجل المحتوم» و «الأجل المعلّق» اعترضوا على مثل هذه الأحاديث و اعتقدوا بأنّها مخالفة لنصّ القرآن و أنّ عمر الإنسان له حدّ ثابت لا يتغيّر.
توضيح المسألة:- لا شكّ أن للإنسان أجلا محتوما و أجلا معلّقا.
الأجل المحتوم الذي هو نهاية استعداد الجسم للبقاء، و بحلوله ينتهي كلّ شيء بأمر اللّه.
الأجل المعلّق أو المخروم الذي ينتفي بانتفاء شرائطه، مثلا إنسان ينتحر فلو أنّه لم يقم بتلك الكبيرة فإنّه سيبقى لسنوات اخرى يواصل حياته. أو أنّه نتيجة تعاطي المشروبات الكحولية و المواد المخدّرة و ممارسة الشهوات بدون قيد أو شرط، يفقد الجسم قدراته في مدّة قصيرة. في حال أنّه بالابتعاد عن هذه الأمور يستطيع أن يعيش لسنوات طويلة اخرى.
هذه امور قابلة للإدراك و التجربة بالنسبة إلى الجميع، و لا يستطيع أحد أن ينكر ذلك.
[١]- المصدر السابق.
[٢]- سفينة البحار، المجلّد ٢، صفحة ٣٣- مادّة صدقة.