الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ١- قصّة رسل أنطاكية
قالا: نعم، من أوجدك و آلهتك.
قال: قوما حتّى أنظر في أمركما، فأخذهما الناس في السوق و ضربوهما.
و روي أنّ عيسى عليه السّلام بعث هذين الرّسولين إلى أنطاكية فأتياها و لم يصلا إلى ملكها، و طالت مدّة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبّروا و ذكرا اللّه فغضب الملك و أمر بحبسهما، و جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة، فلمّا كذب الرسولان و ضربا، بعث عيسى (شمعون الصفا) رأس الحواريين على أثرهما لينصرهما، فدخل شمعون البلدة متنكّرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتّى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه و رضي عشرته و أنس به و أكرمه، ثمّ قال له ذات يوم: أيّها الملك بلغني أنّك حبست رجلين في السجن و ضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما. قال الملك حال الغضب بيني و بين ذلك. قال: فإن رأى الملك دعاهما حتّى نتطلّع ما عندهما فدعاهما الملك.
فقال لهما شمعون: من أرسلكما إلى هاهنا.
قالا: اللّه الذي خلق كلّ شيء لا شريك له.
قال: و ما آيتكما.
قالا: ما تتمنّاه.
فأمر الملك أن يأتوا بغلام مطموس العينين و موضع عينيه كالجبهة. فما زالا يدعوان حتّى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين من الطين فوضعاها في حديقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما، فتعجب الملك.
فقال شمعون للملك: أ رأيت لو سألت إلهك حتّى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك و لإلهك شرفا؟
فقال الملك: ليس لي عنك سرّ، إنّ إلهنا الذي نعبده لا يضرّ و لا ينفع.
ثمّ قال الملك للرسولين: إن قدر إلهكما على إحياء ميّت آمنّا به و بكما.
قالا: إلهنا قادر على كلّ شيء.