الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - تولّ عنهم!
بالنتائج المريرة لأعمالهم، كما أنّ انتصار المؤمنين هو أمر قطعي و مسلّم به أيضا.
أو أنّه هدّدهم في المرّة الاولى بالعذاب الدنيوي، و في المرّة الثانية بجزاء و عقاب اللّه لهم يوم القيامة.
ثمّ تختتم السورة بثلاثة آيات ذات عمق في المعنى بشأن (اللّه) و (الرسل) و (العالمين)، إذ تنزّه اللّه ربّ العزّة و القدرة من الأوصاف التي يصفه بها المشركون و الجاهلون سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ.
فأحيانا يصفون الملائكة بأنّها بنات اللّه، و أحيانا يقولون بوجود نسبة بين اللّه و الجنّ، و أحيانا اخرى يجعلون مصنوعات لا قيمة لها من الحجر و الخشب بمرتبة الباري عزّ و جلّ.
و مجيء كلمة (العزّة)- أي ذو القدرة المطلقة و الذي لا يمكن التغلّب عليه- هنا تعطي معنى بطلان و عدم فائدة كلّ تلك المعبودات المزيّفة و الخرافية التي يعبدها المشركون.
فآيات سورة الصافات تحدّثت أحيانا عن تسبيح و تنزيه عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ و أحيانا عن تسبيح الملائكة، و هنا تتحدّث عن تسبيح و تنزيه الباري عزّ و جلّ لذاته المقدّسة.
و في الآية الثانية شمل الباري عزّ و جلّ كافّة أنبيائه بلطفه غير المحدود، و قال:
وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. السلام الذي يوضّح السلامة و العافية من كلّ أنواع العذاب و العقاب في يوم القيامة، السلام الذي هو صمّام الأمان أمام الهزائم و دليل للانتصار على الأعداء.
و ممّا يذكر أنّ اللّه سبحانه و تعالى أرسل في آيات هذه السورة سلاما إلى كثير من أنبيائه و بصورة منفصلة، قال تعالى في الآية (٧٩) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ، و في الآية (١٠٩) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ، و في الآية سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ، و في الآية (١٣٠) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ.