الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - ٢- التوراة و القصص الخرافية بشأن داود
القرآن الكريم لم يفصّل الحديث بشأن هاتين المسألتين، إلّا أنّ الدلائل الموجودة في هذه الآيات و الروايات الإسلامية الواردة بشأن تفسيرها تقول: إنّ داود كان ذا علم واسع و ذا مهارة فائقة في أمر القضاء، و أراد اللّه سبحانه و تعالى أن يمتحنه، فلذا أوجد له مثل تلك الظروف غير الاعتيادية، كدخول الشخصين عليه من طريق غير اعتيادي و غير مألوف، إذ تسوّرا جدران محرابه، و ابتلائه بالاستعجال في إصدار الحكم قبل الاستماع إلى أقوال الطرف الثاني، رغم أنّ حكمه كان عادلا.
و رغم أنّه انتبه بسرعة إلى زلّته، و أصلحها قبل مضيّ الوقت، و لكن مهما كان فإنّ العمل الذي قام به لا يليق بمقام النبوّة الرفيع، و لهذا فإنّ استغفاره إنّما جاء لتركه العمل بالأولى، و إنّ اللّه شمله بعفوه و مغفرته.
و الشاهد على هذا التّفسير إضافة إلى ما ذكرناه قبل قليل- هو الآية التي تأتي مباشرة بعد تلك الآيات، و التي تخاطب داود عليه السّلام: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. و هذه الآية تبيّن أنّ زلّة داود كانت في كيفية قضائه و حكمه.
و بهذا الشكل فإنّ الآيات المذكورة أعلاه لا تذكر شيئا يقلّل من شأن و مقام هذا النّبي الكبير.
٢- التوراة و القصص الخرافية بشأن داود
الآن نتصفّح كتاب التوراة لنشاهد ماذا ذكر فيه عن هذه الواقعة، لنعثر على الأساس الذي اعتمد عليه بعض المفسّرين الجهلة و غير المطّلعين في تفسير هذه الآيات.
جاء في «التوراة» و في الكتاب الثاني «اشموئيل» الإصحاح الحادي عشر من الجملة الثانية و حتّى السابعة و العشرين: