الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - ٤- القرآن و مسألة المعاد
و في الآيات (٣٨) و (٣٩) من سورة النحل يقول تعالى:
وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ.
٤- القرآن و مسألة المعاد:
تعتبر مسألة المعاد المسألة الثانية بعد مسألة التوحيد و التي تعتبر المسألة الأساس في تعليمات الأنبياء بخصائصها و آثارها التربوية، لذا ففي بحوث القرآن الكريم نجد أنّ أكثر الآيات اختصّت ببحث مسألة المعاد، بعد الكثرة الكاثرة التي اختصّت ببحث مسألة التوحيد.
و المباحث القرآنية حول المعاد تارة تكون بشكل استدلالات منطقية، و اخرى بشكل بحوث خطابية و تلقينية شديدة الوقع بحيث أنّ سماعها في بعض الأحيان يؤدّي إلى قشعريرة شديدة في البدن بأسره. و الكلام الصادق- كالاستدلالات المنطقية- ينفذ إلى أعماق الروح الإنسانية.
في القسم الأوّل، أي الاستدلالات المنطقية، فإنّ القرآن الكريم يؤكّد كثيرا على موضوع إمكانية المعاد، إذ أنّ منكري المعاد غالبا ما يتوهّمون استحالته، و يعتقدون بعدم إمكانية المعاد بصورة معاد جسماني يستلزم عودة الأجسام المهترئة و التراب إلى الحياة مرّة اخرى.
ففي هذا القسم، يلج القرآن الكريم طرقا متنوعة و متفاوتة تلتقي كلّها في نقطة واحدة، و هي مسألة «الإمكان العقلي للمعاد».
فتارة يجسّد للإنسان النشأة الاولى، و بعبارة وجيزة و معبّرة واضحة تقول الآية: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ. [١]
[١]- الأعراف، ٢٩.