الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - آراء المفسّرين
اخرى، إضافة إلى مؤلّفي القصص الخيالية الذين يكتبون دائما قصص عجيبة و كاذبة من جهة ثالثة، اختلفوا سيقانا و أغصانا و أوراقا لهذه القصّة كي ينفّروا الإنسان من داود.
فأحدهم قال: لا يمكن أن يتمّ هذا الزواج ما لم تكن هنالك مقدّمات له؟
و الآخر قال: يحتمل أنّ بيت أوريّا كان مجاورا لبيت داود! و أخيرا لكي يؤكّدوا أنّ داود عليه السّلام شاهد زوجة (أوريّا) اصطنعوا قصّة الطير، و في النهاية اتّهموا أحد أنبياء اللّه الكبار بارتكاب مختلف أنواع الذنوب الكبيرة و المخزية، و تناقلتها ألسنة الجهلة و البلهاء و لو لا انّها مذكورة في الكتب المعروفة لكان من الخطأ ذكرها و التعرّض لها.
و بالطبع، فإنّ هذه الرواية لا تختلف عن حديث أمير المؤمنين عليه السّلام، لأنّ حديثه يشير إلى أنّها قصّة كاذبة مزيّفة تنسب ارتكاب الزنا و غيرها من المحرّمات- نعوذ باللّه- إلى أحد الأنبياء الكبار.
آراء المفسّرين
بعض المفسّرين ذكروا آراء اخرى لقصّة داود، رغم أنّها لا تتناسب مع ظاهر آيات القرآن المجيد، فإنّنا نرى من الضروري الإشارة إلى بعضها لإكمال البحث:
منها: أنّ داود عليه السّلام كان قد قسّم ساعات يومه وفق برنامج منظّم، و لم يكن يسمح لأحد بمراجعته إلّا في الساعات المخصّصة للمراجعة، و في أحد الأيّام تسوّر شخصان المحراب و قد اتّفقا على قتل داود أثناء فترة عبادته للّه سبحانه و تعالى، تسوّرا سور المحراب، و لكن عند ما و صلا بالقرب من سور المحراب شاهدوا الجند و الحرس يحيطون به من كلّ جانب، و خوفا من أن ينكشف أمرهما، اختلقا قضيّة كاذبة، و ادّعيا أنّهما أتيا إلى داود عليه السّلام ليحكم بينهما، و شرحا القصّة التي تطرّق إليها القرآن الكريم، و قد قضى داود عليه السّلام بينهما، و لكون الهدف من هذه