الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - التجارة المربحة مع اللّه
الآيتان [سورة فاطر (٣٥): الآيات ٢٩ الى ٣٠]
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)
التّفسير
التجارة المربحة مع اللّه:
بعد أن أشارت الآيات السابقة إلى مرتبة الخوف و الخشية عند العلماء، تشير الآيات مورد البحث إلى مرتبة «الأمل و الرجاء» عندهم أيضا، إذ أنّ الإنسان بهذين الجناحين- فقط- يمكنه أن يحلّق في سماء السعادة، و يطوي سبيل تكامله، يقول تعالى أوّلا: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [١].
بديهي أنّ «التلاوة» هنا لا تعني مجرّد القراءة السطحية الخالية من التفكّر و التأمّل، بل قراءة تكون سببا و باعثا على التفكّر، الذي يكون بدوره باعثا على العمل الصالح، الذي يربط الإنسان باللّه من جهة، و مظهر ذلك الصلاة، و يربطه
[١]- يلاحظ أنّ «يرجون» خبر «أنّ».