الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ١- حركة الشمس (الدورانية) و (الجريانية)
القمر و الشمس، لا يستبعد المعنى المذكور، خاصّة و أنّ «يسبّحون» ورد بصيغة الجمع.
و كذلك يحتمل أن تكون الجملة إشارة إلى كلّ من الشمس و القمر و الليل و النهار، لأنّ كلا من الليل و النهار له مدار خاص، و يدور حول الأرض بدقّة، فالظلام يغطّي نصف الكرة الأرضية دوما، و النور يغطّي النصف الآخر منها، و هما يتبادلان المواضع خلال أربع و عشرين ساعة و يتمّان دورة كاملة حول الأرض.
«يسبّحون» من مادة «سباحة» و هي كما يقول «الراغب» في المفردات: المرّ السريع في الماء و الهواء. و استعير لحركة النجوم في الفلك و التسبيح تنزيه اللّه تعالى، و أصله المرّ السريع في عبادة اللّه!» و لذا فإنّها في الآية إشارة إلى الحركة السريعة للأجرام السماوية، و الآية تشبهها بالموجودات العاقلة المستمرة في دورانها، و قد ثبت حاليا أنّ الأجرام السماوية تنطلق بسرعة هائلة في الفضاء.
١- حركة الشمس (الدورانية) و (الجريانية)
«الدوران» لغة يطلق على الحركة المغزلية، في حال أنّ «الجريان» يطلق على الحركة الطولية، و الملفت للنظر أنّ الآيات أعلاه، نسبت الحركتين إلى الشمس، فقالت: وَ الشَّمْسُ تَجْرِي ... و كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.
كانت المحافل العلمية أيّام نزول الآية متمسّكة بنظرية «بطليموس» التي كانت تقول بأنّ الأجرام السماوية ليس فيها حركة دورانية، بل إنّ باطن الأفلاك التي تتكوّن من أجسام بلّورية متراكمة على بعضها البعض كتراكم طبقات البصلة و ثابتة، و حركتها تتبع حركة أفلاكها، و عليه فلم يكن في تلك الأيّام معنى لا لجريان الشمس و لا غيره.