الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - ١- الرابطة بين أهل الجنّة و أهل النار
و مؤكّدة بأنواع التأكيدات إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
ما أعظم هذا الفوز الذي يغرق فيه الإنسان بنعمة الخلود و الحياة الأبدية، و تشمله الألطاف الإلهية؟ و ماذا يتصوّر أفضل و أعظم من ذلك؟
ثمّ يقول تبارك و تعالى في ختام البحث جملة واحدة قصيرة توقظ القلوب و تهزّ الأعماق، لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ أي لمثل هذا فليعمل الناس، و من أجل نيل هذه النعم فليسع الساعون.
بعض المفسّرون يحتملون في كون الآية الأخيرة أنّها من كلام أصحاب الجنّة، و هذا الاحتمال مستبعد جدّا، لأنّ الإنسان في ذلك اليوم غير مكلّف، و بعبارة اخرى لا يوجد أي تكليف في ذلك اليوم حتّى يستنتج من الكلام أنّه تشجيع للآخرين، في الوقت الذي يوضّح فيه ظاهر الآية إنّها استنتاج للآيات السابقة، و أنّها تدفع الناس إلى الإيمان و التوجّه إلى العمل، لذا كان من المناسب أن يورد الباري عزّ و جلّ هذا الحديث في نهاية هذا البحث.
١- الرابطة بين أهل الجنّة و أهل النار
يستشف من الآيات المذكورة أعلاه، وجود نوع من الرابطة بين أهل الجنّة و أهل النار، فكأنّ أهل الجنّة- الذين هم في مرتبة عليا- يرون أهل النار- الذين هم في الأسفل- [و قد استفيد هنا من عبارة (فاطّلع) و التي تعني الإشراف من الأعلى على الأسفل].
و بالطبع فإنّ هذا ليس بدليل على كون الفاصل الموجود بين الجنّة و النار قليلا، فلربّما يمنحون قوّة نظر خارقة تغدو أمامها قضيّة المكان و الفاصل معدومة.